f 𝕏 W
إعلام الغربي وحماس.. أسئلة السلاح والسياسة واليوم التالي

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

إعلام الغربي وحماس.. أسئلة السلاح والسياسة واليوم التالي

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يشهد الإعلام الغربي تحولاً في طرح الأسئلة المتعلقة بحركة حماس والحرب على غزة، حيث انتقل التركيز من مجريات الحرب إلى مستقبل القضية الفلسطينية. تتصدر أسئلة مصير سلاح حماس، وإمكانية تحولها للعمل السياسي، وموقفها من الانتخابات وحل الدولتين النقاشات، مما يعكس إدراكاً متزايداً بأن حماس حركة سياسية واجتماعية وليست مجرد تشكيل عسكري يمكن القضاء عليه بالقوة.
أبرز النقاط

الإثنين 31 أغسطس 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

لم تعد الأسئلة التي يطرحها الإعلام الغربي حول حركة "حماس" والحرب على قطاع غزة هي ذاتها التي كانت تتكرر في الأشهر الأولى للحرب. ثمة تحول يمكن ملاحظته في طبيعة الاهتمامات وصياغة الأسئلة؛ إذ بدأت مساحة أكبر من النقاش تنتقل من سؤال الحرب ومجرياتها إلى أسئلة المستقبل: ماذا بعد توقف القتال؟ ما مصير سلاح حماس؟ هل يمكن أن تتحول الحركة إلى العمل السياسي؟ ما موقفها من الانتخابات؟ وهل ما تزال تؤمن بحل الدولتين؟ وما موقع المقاومة المسلحة في رؤيتها للمرحلة القادمة؟هذه الأسئلة كانت حاضرة بوضوح في المقابلة التي أجرتها معي مؤخرًا صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية، وهي -في تقديري- لا تعكس اهتمام صحيفة أوروبية بعينها بقدر ما تعبّر عن جملة من التساؤلات التي باتت تتردد في أوساط إعلامية وسياسية غربية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية وحركة حماس على وجه الخصوص.ومن خلال متابعتي ولقاءاتي المتكررة مع وسائل الإعلام الغربية، أجد أن قضية سلاح حماس أصبحت تتصدر الأسئلة، وغالبًا ما يُطرح السؤال بصيغة مباشرة: هل حماس مستعدة لنزع سلاحها؟المشكلة أن السؤال يُطرح أحيانًا وكأن السلاح هو أصل الصراع، وليس نتيجة لاحتلال وصراع ممتد منذ عقود. كما يجري الحديث عن نزع السلاح بمعزل عن أسئلة لا تقل أهمية: من سيحمي الفلسطينيين؟ ومن سيدير قطاع غزة؟ وما الضمانات لعدم عودة إسرائيل إلى الحرب والاغتيالات والاجتياحات؟ وماذا عن الانسحاب وإعادة الإعمار وفتح المعابر؟لقد أوضحت في أكثر من مناسبة أن قضية السلاح ليست مسألة تقنية يمكن اختزالها في عملية تسليم بنادق أو صواريخ، وإنما هي جزء من تسوية سياسية وأمنية أوسع. ويمكن البحث في صيغ فلسطينية مسؤولة توضع فيها الأسلحة تحت إشراف جهة فلسطينية وطنية تتولى الأمن وحماية المجتمع، ولكن ذلك يحتاج إلى ترتيبات وضمانات واضحة تحول دون أن يصبح نزع السلاح مقدمة لترك الفلسطينيين بلا حماية.ولا يمكن تجاهل هواجس المرحلة الانتقالية في غزة، وما قد تشهده من فوضى أمنية أو عمليات انتقام وثأر أو نشاط مجموعات مسلحة وعملاء جرى تجنيدهم وتسليحهم خلال الحرب. لذلك فإن السؤال الصحيح ليس فقط: من سيأخذ سلاح حماس؟ بل أيضًا: من سيحمي غزة بعد ذلك؟ومن الأسئلة اللافتة كذلك اهتمام الإعلام الغربي بمستقبل حماس السياسي: هل تستطيع الحركة الانتقال من المقاومة المسلحة إلى العمل السياسي؟ وهل تقبل الانتخابات ونتائجها؟ وهل يمكن أن تصبح حزبًا سياسيًا يعمل داخل نظام فلسطيني تعددي؟هذه الأسئلة تكشف أن هناك في الغرب من بدأ يدرك أن حماس ليست مجرد تشكيل عسكري يمكن إنهاء حضوره بحملة عسكرية، وإنما هي حركة سياسية واجتماعية لها امتداد داخل المجتمع الفلسطيني. ومن هنا فإن التفكير الواقعي في المستقبل يستوجب فتح المجال أمام السياسة والانتخابات بدل الاعتقاد بإمكانية شطب حركة أو تيار سياسي وفكري بالقوة.لقد قلت مرارًا إن الفلسطينيين بحاجة بعد هذه الحرب إلى إعادة بناء نظامهم السياسي على قاعدة الشراكة والانتخابات والتداول الديمقراطي للسلطة. وإذا توفرت انتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها الجميع، فمن الطبيعي أن تحتكم حماس وغيرها من القوى إلى صناديق الاقتراع، وأن يكون الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق في تحديد أوزان القوى السياسية ومن يمنحها ثقته.ويبرز هنا سؤال آخر يتكرر في الإعلام الغربي: هل تقبل حماس بحل الدولتين؟السؤال مهم، لكنه يصبح أكثر عدالة وجدية عندما يُوجَّه أيضًا إلى الجانب الإسرائيلي. فالفلسطينيون سمعوا طوال عقود حديثًا دوليًا عن حل الدولتين، بينما كانت المستوطنات تتوسع، والأرض الفلسطينية تتآكل، والقدس تتعرض لمزيد من إجراءات الضم والتهويد. وبالتالي فإن اختبار حل الدولتين لا ينبغي أن يكون امتحانًا دائمًا للفلسطيني وحده، وإنما اختبارًا لإسرائيل والمجتمع الدولي أيضًا: هل هناك استعداد حقيقي لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة؟ولعل ما يلفت الانتباه في الأسئلة الغربية الجديدة أنها بدأت تتجاوز سؤال: «كيف يمكن القضاء على حماس؟» إلى سؤال أكثر واقعية: «كيف يمكن التعامل مع حماس في اليوم التالي؟». وهذا التحول، إن استمر، قد يشكل مدخلًا لفهم مختلف لطبيعة الصراع.هناك أيضًا اهتمام بالعلاقة بين حماس والولايات المتحدة وإمكانية وجود قنوات اتصال مباشرة أو غير مباشرة. وهذا تطور يستحق الانتباه؛ لأن التجربة أثبتت أن سياسة المقاطعة لم تنه الحركة أو الصراع، وإنما تركت مساحات واسعة لسوء الفهم وأضعفت فرص التسويات السياسية.إن التواصل لا يعني الاتفاق، والحوار لا يعني منح الشرعية لكل المواقف. وإذا كان المطلوب إنهاء الحرب والوصول إلى ترتيبات مستقرة، فمن الصعب تصور ذلك من خلال تجاهل طرف فلسطيني رئيسي أو محاولة فرض الاستسلام والإذلال عليه.وهنا تكمن إحدى إشكاليات الخطاب الإسرائيلي الذي يريد تصوير أي اتفاق على أنه استسلام كامل لحماس ونزع لسلاحها وإخراج لقياداتها، بما يسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم المشهد لجمهوره باعتباره «نصرًا مطلقًا». مثل هذه المقاربة قد تخدم الحسابات السياسية والانتخابية الإسرائيلية، لكنها لا تؤسس لسلام أو استقرار.ومن هنا فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل الإعلام الغربي ليس فقط: ماذا ستفعل حماس؟ وإنما أيضًا: ماذا ستفعل إسرائيل، وماذا سيفعل المجتمع الدولي؟هل ستنسحب إسرائيل من قطاع غزة؟ هل ستتوقف الحرب والاغتيالات؟ هل ستُفتح المعابر وتبدأ عملية إعادة إعمار حقيقية؟ وهل ستكون هناك ضمانات تحول دون تجدد الحرب، ويُسمح للفلسطينيين بإعادة بناء نظامهم السياسي واختيار قيادتهم بحرية؟إن مستقبل غزة لن يصنعه سؤال السلاح وحده، ولن يتحقق الأمن بمجرد تجريد طرف فلسطيني منه. الأمن الحقيقي يحتاج إلى معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها الاحتلال وغياب الحقوق الوطنية الفلسطينية.ولذلك فإن ما أراه إيجابيًا في بعض الحوارات الغربية الأخيرة هو اتساع دائرة الأسئلة؛ فلم يعد الحديث محصورًا في الحرب والأنفاق والصواريخ، وإنما بدأ يتناول السياسة والانتخابات ومستقبل حماس وحل الدولتين واليوم التالي.وإذا كان ثمة رسالة ينبغي أن تصل إلى الرأي العام الغربي، فهي أن الفلسطينيين، بعد كل هذا الدم والدمار، يحتاجون إلى أفق سياسي حقيقي، لا إلى إعادة إنتاج الأزمة في صورة أخرى. وعندما تصبح الأسئلة الغربية أكثر توازنًا، فلا تسأل الفلسطيني فقط عما هو مستعد للتنازل عنه، بل تسأل إسرائيل أيضًا عما هي مستعدة لإنهائه من احتلال وحصار واستيطان؛ عندها فقط يمكن القول إن الطريق إلى السلام بدأ من السؤال الصحيح.

إعلام الغربي وحماس.. أسئلة السلاح والسياسة واليوم التالي

د. سارة محمد الشماس باحثة وكاتبة في التراث والعلوم التربوية

د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية

واصل الخطيب: مسؤول ملف الإعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)