f 𝕏 W
الباحث أبو صالح.. رحل الكاتب وبقيت الكتابة

جريدة القدس

فنون منذ ساعة 0 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

الباحث أبو صالح.. رحل الكاتب وبقيت الكتابة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
رحل الباحث والمؤرخ الفلسطيني محمد ذياب أبو صالح عن عمر يناهز 80 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً علمياً ووطنياً وأدبياً غنياً، تميز بالدفاع عن الهوية الفلسطينية وتوثيق تاريخ القدس والخليل والمسجد الأقصى. وقد كرّس الراحل حياته للبحث والكتابة، وشغل مناصب هامة في هيئات دينية وثقافية، فيما تبرز الحاجة الماسة للحفاظ على أعماله ونشرها.
أبرز النقاط

الإثنين 31 أغسطس 2026 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

د. عكرمة صبري: هناك ضرورة لتشكيل لجنة مشتركة من الهيئة الإسلامية العليا وهيئة العلماء والدعاة بالتعاون مع أبنائه لإحياء الكتب التي ألّفها وإعادة نشرهاد. حمزة أبو صالح: والدي ترك إرثاً علمياً ووطنياً وأدبياً نادراً جمع بين الدفاع عن الهوية والتوثيق والبحث بالأدلة التاريخية على عروبة فلسطين ويجب الحفاظ على إرثه كمهمة مقدسةعزيز العصا: الراحل أبو صالح كان يعمل بلا كلل أو ملل وكان وقته لمؤسسته وأبحاثه ودراساته ودواوينه الشعرية بسخاء ونذر عمره لوطنه وقضيتهجمال طلب العملة: هناك ضرورة لجمع كتب أبو صالح ووضع نسخ منها في المكتبة الوطنية والجامعات والمدارس وتحويلها إلى مراجع متاحة للباحثينسالم أبو صالح: الراحل كان حاضرًا في المناسبات الوطنية والاجتماعية والثقافية والتراثية ويتنقل رغم ظروفه الصحية بين شمال فلسطين وجنوبهارام الله - خاص بـ"القدس"-برحيل الباحث والمؤرخ محمد ذياب أبو صالح عن 80 عاماً، تفقد الساحة الفلسطينية واحداً من الأسماء التي كرّست سنوات طويلة للبحث والتوثيق والكتابة، ولا سيما في كل ما يتصل بالقدس والمسجد الأقصى والخليل والحرم الإبراهيمي، تاركاً خلفه إنتاجاً علمياً وثقافياً وأدبياً واسعاً، امتزج فيه الدفاع عن الهوية الفلسطينية بتوثيق التاريخ والتراث والمقدسات، إلى جانب حضور اجتماعي ووطني امتد في مدينته دورا ومحافظة الخليل ومؤسسات دينية وثقافية فلسطينية.وتكشف شهادات من عرفوا الراحل أبو صالح خلال أحاديثهم مع "القدس"، أن علاقته بالبحث لم تكن منفصلة عن علاقته بالأرض والوطن؛ فقد ظل متمسكاً بأرضه، يعمل فيها ويزرعها ويحرص على إعمارها، بالتوازي مع انشغاله بالتأليف والدراسة والعمل الدعوي والمؤسسي. وخلال مسيرته المهنية، تنقل الراحل أبو صالح بين التعليم والإدارة والعمل في وزارة الأوقاف، كما كان عضواً فاعلاً في الهيئة الإسلامية العليا وهيئة العلماء والدعاة، وحافظ، رغم تقدمه في السن وظروفه الصحية ومشقة التنقل والحواجز، على حضوره في الاجتماعات والفعاليات الوطنية والدينية والثقافية، فيما ظل قريباً من الناس ومشاركاً في مناسباتهم الاجتماعية والتراثية.ويطرح رحيله مسؤولية الحفاظ على إرثه الذي يتجاوز الكتب المطبوعة إلى أبحاث ومخطوطات وأدلة توثيقية وديوان شعري، إذ ترك خمسة كتب منشورة عالمياً، وكتابين قيد الطباعة، و27 بحثاً علمياً محكماً، إلى جانب أعمال تناولت القدس والخليل والأقصى والحرم الإبراهيمي، أبرزها كتاب "بيت المقدس وكنوز المسجد الأقصى المبارك" الذي استغرق إعداده نحو 27 عاماً، وكتاب "مدينة الخليل عربية إسلامية عبر العصور"، فضلاً عن بحث "الأدلة التوراتية على عروبة فلسطين" الذي لم يتمكن من استكمال طباعته.صاحب الهمة والنشاطيؤكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ د. عكرمة صبري، أن الباحث والمؤرخ الراحل محمد ذياب أبو صالح كان من أبرز أعضاء الهيئة الإسلامية العليا وهيئة العلماء والدعاة عطاءً ونشاطاً، مشيراً إلى أن رحيله ترك فراغاً في المؤسستين، سائلاً الله أن يعوضهما خيراً.ويوضح صبري أن الراحل أبو صالح، رغم تقدمه في السن، كان يتمتع بهمة ونشاط لافتين، وحرص على حضور اجتماعات وجلسات الهيئة الإسلامية العليا وهيئة العلماء والدعاة، باعتباره عضواً فيهما، وكان في كثير من الأحيان من أوائل الحاضرين، وهي ميزة تميّزه عن سائر الأعضاء.مؤلفات مهمةويشير صبري إلى أن مؤلفات أبو صالح كانت متعددة، وتركز بصورة أساسية على مدينة الخليل والمسجد الإبراهيمي، إلى جانب القدس والمسجد الأقصى المبارك، فضلاً عن مؤلفات تناولت موضوعات تاريخية ووطنية وحضارية. ويلفت صبري إلى أن الراحل أبو صالح نال عدة أوسمة وجوائز تقديراً لإنتاجه العلمي ومؤلفاته، في الأردن والمملكة المغربية.حضور مؤسسي لافتويؤكد صبري أن المكانة التي احتلها أبو صالح لم تقتصر على إنتاجه العلمي والتوثيقي، بل شملت حضوره المؤسسي وعطاءه المتواصل في الهيئة الإسلامية العليا وهيئة العلماء والدعاة، ما جعله من الأعضاء الأكثر حضوراً ومشاركة.تشكيل لجنة للحفاظ على إرثهوحول سبل الحفاظ على علم الراحل وتوثيقاته، يؤكد صبري ضرورة تشكيل لجنة مشتركة من الهيئة الإسلامية العليا وهيئة العلماء والدعاة، بالتعاون مع أبناء الراحل، بهدف إحياء الكتب التي ألّفها وإعادة نشرها على نطاق واسع، بما يضمن وصول إنتاجه إلى الأجيال والباحثين.إرث علمي ووطني وأدبي نادريؤكد د. حمزة أبو صالح، نجل الباحث والمؤرخ الراحل محمد ذياب أبو صالح، أن والده ترك إرثاً علمياً ووطنياً وأدبياً نادراً، جمع بين الدفاع عن الهوية الفلسطينية، وتوثيق تاريخ القدس والخليل والمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، والبحث في الأدلة التاريخية على عروبة فلسطين، مؤكداً أن الحفاظ على إرثه المخطوط والمنشور "مهمة وطنية مقدسة".ويستذكر د. حمزة أبو صالح والده قائلاً: "إن قلبه كان قلب صبي، وصبره صبر نبي"، موضحاً أنه كان محباً للأرض وعاشقاً لها، يعتني بأرضه ويعمل فيها ويزرعها، كما كان شغوفاً بالأدب والشعر والتراث الإنساني.مؤلفات وأبحاثمهمة للتاريخ الفلسطينيويوضح د. حمزة أن والده ألّف خمسة كتب منشورة عالمياً، وكتابين لا يزالان قيد الطباعة، والعديد من الأدلة الدينية للأماكن المقدسة إلى جانب ديوان شعري بعنوان "عاشق الأرض" و27 بحثاً علمياً محكّماً منشوراً دولياً.وبحسب د. حمزة، فإن من أبرز مؤلفات والده "مدينة الخليل عربية إسلامية عبر العصور"، مؤكداً أن سويسرا اعتبرته من التراث الإنساني العالمي، وكرّمت والده على إعداده، فيما طُبع منه 250 ألف نسخة وزعت على نطاق واسع حول العالم.ويشير إلى أن من مؤلفات والده أيضاً "الحقبة العمرية نموذجاً للتسامح الديني والإسلامي"، و"دليل الحرم الإبراهيمي الشريف"، و"السيرة النبوية دروس وعبر"، و"المختصر الوجيز في تاريخ القدس العزيز"، و"بيت المقدس وكنوز المسجد الأقصى المبارك"، الذي استغرق إعداده نحو 27 عاماً.ويشير د. حمزة إلى أن الكتاب الأخير شارك به والده في مسابقة عالميه تقدم إليها نحو 200 باحث ومؤلف ومؤرخ وكاتب عربي وإسلامي، وحصل والده على الجائزة الأولى، وهي جائزة الملك عبد الله الثاني للإبداع والتميز في المحافظة على المواطنة والتراث الإنساني، بعد حجبها سبع سنوات متتالية، وجرى تكريمه من الملك عبد الله الثاني.الأدلة التوراتية على عروبة فلسطينويبيّن د. حمزة أن من أهم أعمال والده غير المطبوعة حتى الآن كتاب "الأدلة التوراتية على عروبة فلسطين"، الذي لم يتمكن من استكمال إجراءات طباعته بسبب المرض، مؤكداً أن والده كان يقول: "إنه يثبت عروبة فلسطين من الكتب الإسرائيلية ومن التوراة ذاتها"، حتى يستطيع مواجهة أي جدال بأدلة مصدرها الطرف الآخر.ويلفت د. حمزة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي داهم منزل والده أكثر من مرة في سنوات سابقة، وكان يبحث بصورة خاصة عن آخر مؤلفاته ويتابع كتاباته أولاً بأول، فيما جرى البحث عن مؤلفاته ومصادرة بعض ما كان موجوداً منها، ما يعكس أهمية ما تركه من مادة توثيقية.مسيرة مهنية طموحةوعن مسيرته المهنية، يؤكد د. حمزة أن والده بدأ حارساً في دار الأيتام بالقدس، ثم طور نفسه ليصبح معلماً ومديراً للمدرسة ذاتها، وعمل بعدها معلماً في بلدة السموع جنوب الخليل، قبل انتقاله إلى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وكان نازحاً إلى الأردن عقب حرب عام 1967، قبل أن يعود إلى الأراضي الفلسطينية من خلال لمّ الشمل.ويشير إلى أن والده الراحل كان شديد النشاط، ولم يكن يطيل النوم حتى في العطل، وكان يبدأ يومه بعد صلاة الفجر بالعمل في الأرض، وأصر في سنواته الأخيرة على زراعة المناطق التي لا تصل إليها الآلات الزراعية، لشعوره بخطورة الاستيطان الإسرائيلي وضرورة المحافظة على الأرض.اللاجئ الذي لم ينس أرضهويؤكد د. حمزة أن والده الراحل كان لاجئاً من قرية "الزعق" المهجرة، من أراضي عام 1948، وأنه توفي عن 80 عاماً يوم الجمعة 28 أغسطس/ آب 2026، وشُيّع ودفن حيث يعيش بمدينة دورا جنوب الخليل، وسط جنازة قُدّر عدد المشاركين فيها بأكثر من 40 ألف شخص.حياته الاجتماعية واهتمامه بأبنائهويوضح أن والده أنجب 13 ابناً وابنة، بينهم ستة أبناء وسبع بنات، ويحمل اثنان من الأبناء الدكتوراه، فيما يحمل ثالث رتبة بروفيسور في العلوم الطبية، ويحمل الآخرون درجات الماجستير والبكالوريوس في تخصصات مختلفة، بينما البنات متعلمات باستثناء واحدة لم تكمل درجة البكالوريوس.ويشدد د. حمزة أبو صالح على ضرورة تشكيل لجنة من الجهات المختصة لحفظ إرث والده المنشور والمخطوط، مؤكداً أن ما تركه يتجاوز الكتب المطبوعة إلى مادة توثيقية مرتبطة بالهوية والوطن، وأن صونها وإتاحتها للأجيال المقبلة مسؤولية وطنية.ويرثي د. حمزة والده بأبيات شعرية:لو أمطرتْ ذهباً من بعدِ ما ذهبالا شيء يعدلُ في هذا الوجودِ أبا!مازلتُ في حِجرِهِ طفلاً يُلاعبنيتزدادُ بَسمتُهُ لي كلما تَعِبا!لم يَحنِ ظهرَ أبي ما كانَ يَحمِلُهُلكنْ ليحملني فمنْ أجليَ انحدبا!كرس حياته للبحث والتوثيقيستذكر مسؤول الثقافة في الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، عزيز العصا، الباحث والمؤرخ الراحل محمد ذياب أبو صالح، بوصفه واحداً من زملائه الذين كرّسوا جانباً كبيراً من حياتهم للبحث والتوثيق وخدمة القضية الفلسطينية، ولا سيما ما يتصل بتاريخ القدس والمسجد الأقصى المبارك والخليل والمسجد الإبراهيمي، مؤكداً أن الراحل ترك إرثاً علمياً وثقافياً ووطنياً يستحق الحفظ والتوثيق.ويوضح العصا أنه تعرّف إلى "أبو صالح" منذ نحو عشر سنوات، خلال عملهما زميلين في الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، برئاسة أمين المنبر الشيخ د. عكرمة صبري، مشيراً إلى أن الراحل تميز بجهوزيته الدائمة للمشاركة في أنشطة الهيئة، وبالإخلاص والتفاني في تنفيذ المهام التي كانت توكل إليه.ويشير العصا إلى أن "أبو صالح"، رغم تقدمه في السن، كان حريصاً على حضور اجتماعات الهيئة وأنشطتها المسائية، وكان يغادر القدس بعد صلاة المغرب أو العشاء عائداً إلى بلدته دورا جنوب الخليل، حتى في فصل الشتاء، رغم ندرة المواصلات ومشقة السفر الطويل، فضلاً عن الحواجز التي يفرضها الاحتلال، والتي تجعل عبورها مصدراً دائماً للتوتر والقلق.يعمل بلا كلل أو مللويوضح العصا أن الراحل "أبو صالح" كان يعمل بلا كلل أو ملل، ولم يكن يلتفت إلى "ساعتي الوقت والعمر"، إذ كان يمنح وقته لمؤسسته وأبحاثه ودراساته ودواوينه الشعرية بسخاء، فيما نذر عمره لوطنه وقضيته وللبحث العلمي في مختلف المجالات المرتبطة بالقدس والمسجد الأقصى.ويؤكد العصا أن أبو صالح، رغم بلوغه الثمانين، لم يكن ليجعل من مشقة السفر أو تقدمه في العمر ذريعة للاعتذار عن المشاركة، بل كان يسارع إلى الانضمام إلى اللجان المختلفة، ويحرص على تقديم إسهاماته البحثية والفكرية إلى جانب الباحثين الشباب، وظل على الوتيرة ذاتها من الهمة والنشاط والإتقان حتى الرمق الأخير من حياته.موقف شخصي قبل الوفاةويستعيد العصا آخر مكالمة جمعته بالراحل في العاشر من يونيو/ حزيران 2026، حين بارك له بالحج، واستفسر عن أوضاع الهيئة الإسلامية العليا بالقدس وسبل تطويرها وتعزيز دورها، موضحاً أن "أبو صالح" أبلغه خلال المكالمة بأنه يشعر بالتعب والإعياء، قبل أن يختتم حديثه بعبارة بدت له لاحقًا الوداع النهائي، بقوله: "سلامي للجميع وعلى رأسهم سماحة الشيخ د. عكرمة صبري".ويؤكد العصا أن حفظ إرث أبو صالح العلمي والبحثي يقتضي صون ما تركه من دراسات وتوثيقات ودواوين شعرية، وإتاحتها للباحثين والأجيال الجديدة، بما يحافظ على ذاكرة القدس والأقصى والتاريخ الفلسطيني، الذي أفنى الراحل جانبًا كبيرًا من عمره في خدمته.تمسكه بالأرضيؤكد المدير السابق لمركز أبحاث الأراضي جمال طلب العملة أن الباحث والمؤرخ الراحل محمد ذياب أبو صالح كرّس جانباً كبيراً من حياته للبحث والتوثيق وخدمة القضية الفلسطينية، وترك وراءه إرثاً واسعاً من الكتب والدراسات التي ركزت بصورة خاصة على القدس والمسجد الأقصى المبارك والخليل والحرم الإبراهيمي، إلى جانب اهتمامه بالتاريخ والتراث والشعر.ويوضح العملة أن علاقته بالراحل بدأت قبل نحو 25 عاماً، عندما كان يقدم محاضرة حول ضرورة الحفاظ على الأراضي من خلال استصلاحها وعدم تركها، والتواجد فيها والبناء عليها وزراعتها.ويشير العملة إلى أن أبو صالح كان بين الحاضرين، ثم زاره في مكتبه في اليوم التالي، مؤكداً أنه اقتنع بما طرحه ويريد استصلاح أرض يمتلكها، ثم جرى التواصل مع عدد من الزملاء والجهات المعنية للبحث عن تمويل، وأن الراحل كان شديد الحرص والإلحاح على تنفيذ المشروع، واستصلح مساحة جيدة، ما ترك انطباعاً مبكراً عن تعلقه بالأرض وحرصه على حمايتها.مجتهد في جمع المعلوماتويلفت العملة إلى أن أبو صالح، الذي عمل موظفاً إدارياً في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وخدم فيها فترة طويلة، كان مجتهداً بصورة لافتة في جمع المعلومات، خصوصاً المتعلقة بالقدس والخليل، ووثّق في مؤلفاته جوانب من تاريخ القدس والأقصى والحرم الإبراهيمي، إضافة إلى المعارك والأحداث والروايات التاريخية.ويبيّن العملة أن منهجية الراحل أبو صالح كانت تقوم على جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات من مختلف المصادر، بما فيها الروايات الشفوية، دون أن تكون بالضرورة وفق منهج البحث العلمي الأكاديمي الصارم.ويؤكد العملة أن ذلك لا ينتقص من قيمة عمل الراحل، بل يعكس رغبته الشديدة في ألا يترك "شاردة ولا واردة" دون تسجيل وتوثيق، موضحاً أن أبو صالح كان يقول له إنه يوثق كل ما يتاح له حتى يبقى للأجيال.ويشبّه العملة منهج الراحل أبو صالح بما أورده أبو الفرج الأصفهاني في "كتاب الأغاني" من جمع الروايات وترك مهمة التدقيق للأجيال اللاحقة، معتبراً أن أبو صالح كان مدفوعاً برغبة عميقة في ترك أثر ورسالة للأجيال المقبلة، وتعزيز التمسك بالحقوق والتاريخ وإسلامية المنطقة.أبو صالح الشاعر أيضاًويلفت العملة إلى أن الراحل كان شاعراً أيضاً، يكتب الشعر العمودي، وقادراً على تناول موضوعات مختلفة، بما فيها الغزل، فضلاً عن قصائد تناولت فلسطين والأرض والعدو والدين والآخرة، كما كتب عن أحداث وظروف، بينها الانتفاضة الأولى.كان دمثاً ومحباً للناسويؤكد العملة أن الراحل أبو صالح كان دمثاً ومحباً للناس، وواسع العلاقات، ولا يقطع علاقته بمن يختلف معه، كما كان حريصاً على طباعة كتبه وتوزيعها مجاناً، مستفيداً من دعم جهات بينها وزارتا الثقافة والأوقاف، بل أنجز بعض الأعمال على نفقته الخاصة، لأنه كان يتعامل مع الكتاب باعتباره رسالة لا وسيلة للارتزاق.العلم يؤتى ولا يأتيويستذكر العملة موقفاً جمع الراحل أبو صالح بوزير الثقافة الأسبق إيهاب بسيسو، عندما أراد أبو صالح تقديم مجموعة من كتبه للوزير، فبادر بسيسو إلى القيام من مكانه والتوجه إليه، قائلاً: "إن العلم يؤتى ولا يأتي"، ثم شكره واحتضنه والتقط صورة معه.ويؤكد العملة أن الموقف أثر كثيراً في أبو صالح، الذي بدا عليه التأثر ودمعت عيناه، معتبراً أن ما جرى دليل على تقدير العلم.أهمية مؤلفاته كمراجع متاحة للباحثينوفيما يتعلق بحفظ إرثه، يشدد العملة على ضرورة جمع كتبه ووضع نسخ منها في المكتبة الوطنية والجامعات والمدارس، وتحويلها إلى مراجع متاحة للباحثين، مؤكداً أنها ليست كتباً تقرأ وتوضع على الرف، بل "كتب مرجعية" يعود إليها الباحث كلما أراد دراسة موضوع يتعلق بالقدس أو الخليل أو الأقصى أو الحرم الإبراهيمي.ويدعو العملة إلى جمع مؤلفات الراحل أبو صالح وأعمال باحثين آخرين في مكتبة خاصة تتبع بلدية دورا، مع التعامل معها بروح دراسية نقدية، بحيث تخضع المعلومات والروايات للتحقق والمقارنة قبل استخدامها في المناهج أو الأبحاث الجامعية.قامة وطنية ودينية وثقافيةيؤكد الإعلامي والناشط السياسي وابن عم الراحل محمد ذياب أبو صالح، سالم أبو صالح، أن الراحل كان قامة وطنية ودينية وثقافية، ترك أثرًا ممتدًا في الحياة الاجتماعية والعلمية والوطنية، إلى جانب مسيرة حافلة في التعليم والعمل الدعوي والثقافي والنضالي.ويقول سالم أبو صالح: "إن الراحل كان قريبًا من الجميع، ودائمًا ناصحًا ومرشدًا وواعظًا"، لافتًا إلى حرصه الكبير على تعليم أبنائه، حتى أصبح معظمهم من حملة الشهادات العليا.ويشير إلى أن محمد ذياب أبو صالح كان حريصًا على التواصل مع أبناء جيله ومجتمعه ومختلف المؤسسات، وكان عضوًا في الهيئة الإسلامية العليا، ومن الدعاة والعلماء في فلسطين، كما عمل مدرسًا في المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف وعدد من المساجد في أنحاء الوطن، وربطته علاقات وثيقة بعدد من العلماء.ويبيّن أبو صالح أن الراحل تنقل في مواقع مهنية متعددة خلال مسيرته؛ فبدأ معلمًا في بلدة السموع جنوب الخليل، وفي منطقة دير أبي سعيد شمال الأردن، ثم عمل معلمًا ومديرًا وإداريًا في مدرسة الأيتام الإسلامية بالقدس، وانتقل بعد ذلك إلى إدارة المدرسة الشرعية التابعة للجمعية الخيرية الإسلامية، قبل أن يتولى في وزارة الأوقاف رئاسة ديوان مديرية أوقاف الخليل، ثم إدارة البحث والنشر في المديرية حتى تقاعده، كما شغل الراحل منصب المدير السابق لجمعية المتقاعدين في مدينة دورا.الحاضر في مختلف المناسباتويؤكد سالم أبو صالح أن محمد ذياب أبو صالح ظل حاضرًا في المناسبات الوطنية والاجتماعية والثقافية والتراثية، يتنقل، رغم ظروفه الصحية، بين شمال فلسطين وجنوبها، وكان حضورُه معروفًا في مدينة دورا ومحافظة الخليل، لما امتلكه من علاقات واسعة واهتمام بالشأن العام.ويدعو أبو صالح وزارة الثقافة ووزارة الأوقاف والجهات المختصة إلى حفظ إرث الراحل وجمعه وتوثيقه ونشر ما لم يُنشر منه، ولا سيما أن جانبًا مهمًا من هذا الإرث يتصل بتاريخ فلسطين وقضيتها، وبالتراث الديني والوطني، خصوصًا ما يتعلق بالقدس والمسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف.حظي بعدة مظاهر للتكريمويلفت سالم أبو صالح إلى أن الراحل حظي بعدد من مظاهر التكريم، من بينها تكريمه من الملك عبد الله الثاني تقديرًا لكتابه حول القدس، وتكريمه من القيادة الفلسطينية ووزارتي الثقافة والأوقاف، إلى جانب منحه دكتوراه فخرية من إحدى الجامعات الاسكتلندية.ويشير سالم أبو صالح إلى أن الراحل أعد بحثًا مهمًا لم يتمكن من نشره بسبب المرض، ما يجعل جمع أعماله ومخطوطاته وأبحاثه ونشرها أولوية للحفاظ على جانب من ذاكرة فلسطين وتاريخها.وعن حضوره في مدينة دورا، يصفه سالم أبو صالح بأنه "علم من أعلامها"؛ فقد كان مزارعًا ومالكًا للأراضي، وناشطًا في مواجهة الاستيطان، ومعلمًا وواعظًا حريصًا على بناء المساجد وخدمة المجتمع.وفي هذا السياق، يوضح سالم أبو صالح أن الراحل تبرع بقطعة أرض ورصد مبلغًا لإنشاء مسجد، إلا أن المنية وافته قبل اكتمال المشروع، فيما تعهد أبناؤه بإتمامه وفاءً لوالدهم واستكمالًا لما بدأه.اللاجئ ابن العامينويوضح أبو صالح أن الراحل وُلد عام 1946 في قرية الزعق، إحدى قرى دورا التي هُجّر أهلها عام 1948، والقريبة من جدار الضم والتوسع بنحو كيلومترين، وقد ترك فيها أرضًا وبيتًا وذكريات وأثرًا، قبل أن ينتقل إلى دورا مع عائلته عندما كان في الثانية من عمره، شأنه في ذلك شأن آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين اقتُلعوا من قراهم وبلداتهم في نكبة عام 1948.ويؤكد أبو صالح أن حياة محمد ذياب أبو صالح لم تكن مجرد مسيرة مهنية امتدت بين التعليم والدعوة والعمل الإداري والثقافي، بل كانت امتدادًا لعلاقة عميقة بالإنسان والمكان والقضية؛ فظل حاضرًا في مجتمعه، قريبًا من الناس، ومتمسكًا بفلسطين تاريخًا وهويةً وإرثًا، حتى أقعده المرض ثم غيّبه الموت.

الباحث أبو صالح.. رحل الكاتب وبقيت الكتابة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)