f 𝕏 W
ثمانية عقود من التحول: كيف تغيّر تعاطف الأمريكيين مع إسرائيل والفلسطينيين؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

ثمانية عقود من التحول: كيف تغيّر تعاطف الأمريكيين مع إسرائيل والفلسطينيين؟

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة في الولايات المتحدة تحولًا تاريخيًا في التعاطف العام، حيث تفوق الفلسطينيون لأول مرة على الإسرائيليين في مؤشر التعاطف، وفقًا لبيانات مؤسسة جالوب لعام 2026. هذا التغير، الذي بدأ يتسارع قبل حرب غزة، يعكس تحولًا جيليًا وحزبيًا، وتزايد استخدام مصطلحات مثل "الأبارتهايد" و"الإبادة الجماعية" في النقاش العام والإعلامي.
أبرز النقاط

الإثنين 31 أغسطس 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

منذ قيام إسرائيل عام 1948، احتلت موقعًا متميزًا في الرأي العام الأمريكي. وعلى مدى عقود، ظل التعاطف الأمريكي يميل إليها بوضوح، فيما بقي التعاطف مع الفلسطينيين أقل بكثير. غير أن هذا التوازن بدأ يتغير تدريجيًا، ثم تسارع بصورة غير مسبوقة بعد حرب غزة، وصولًا إلى عام 2026، حين أظهرت أحدث بيانات مؤسسة "جالوب" (Gallup) أن الفلسطينيين أصبحوا، للمرة الأولى، يتقدمون على الإسرائيليين في مؤشر التعاطف؛ إذ بلغت نسبة تعاطف الأمريكيين مع الفلسطينيين 41%، مقابل 36% مع الإسرائيليين، بفارق قدره 5% لمصلحة الفلسطينيين. ويحدث ذلك للمرة الأولى في تاريخ علاقة الأمريكيين بطرفي الصراع.ولا توجد سلسلة استطلاعات أمريكية واحدة تمتد بصورة متصلة من عام 1948 حتى اليوم، ولذلك ينبغي الحذر عند مقارنة المراحل المختلفة. إلا أن الاستطلاعات التاريخية منذ ستينيات القرن الماضي، إلى جانب سلسلة Gallup المنتظمة منذ عام 1988، تسمح برسم صورة واضحة لهذا التحول. فقد أظهرت الدراسات أن الأمريكيين ظلوا أكثر تعاطفًا مع إسرائيل بعد حرب 1967، بينما ازدادت أهمية القضية الفلسطينية تدريجيًا مع بروز منظمة التحرير الفلسطينية، والانتفاضتين الأولى والثانية، وعملية السلام بعد عام 1993.منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين، ظلت إسرائيل متقدمة بصورة واضحة. وعندما بدأت Gallup طرح سؤالها المباشر عام 1988، قال 37% من الأمريكيين إن تعاطفهم أكبر مع الإسرائيليين، مقابل 15% مع الفلسطينيين.وخلال حرب الخليج عام 1991، ارتفع التعاطف مع إسرائيل إلى 64%، مقابل 7% فقط للفلسطينيين، في انعكاس واضح لتأثير الأحداث العسكرية والصورة التي رأت فيها قطاعات واسعة من الأمريكيين إسرائيل دولة صغيرة تتعرض للهجوم.وبعد عام 2001، دخلت العلاقة مرحلة يمكن وصفها بـ"العصر الذهبي" للتعاطف مع إسرائيل. ففي عام 2001، بلغت نسبة التعاطف معها 51%، مقابل 16% للفلسطينيين، ثم وصلت عام 2018 إلى 64%، مقابل 19%. وتشير Gallup إلى أن إسرائيل احتفظت، بين عامي 2001 و2018، بمتوسط تفوق بلغ نحو 43 نقطة مئوية.بدأت هذه الصورة في التغير منذ عام 2019، أي قبل هجوم 7 أكتوبر 2023. فقد انخفض التعاطف مع إسرائيل من 64% عام 2018 إلى 59% عام 2019، ثم إلى 55% عام 2022، بينما ارتفع التعاطف مع الفلسطينيين من 19% إلى 26%. وفي عام 2023، بلغت النسبة 54% لإسرائيل مقابل 31% للفلسطينيين.ويعني ذلك أن حرب غزة لم تُنشئ التحول من الصفر، وإنما سرعت اتجاهًا كان قائمًا بالفعل.بعد اندلاع الحرب، تسارع التغير بصورة كبيرة؛ إذ انخفض التعاطف مع إسرائيل إلى 46% عام 2025، ثم إلى 36% عام 2026، بينما ارتفع التعاطف مع الفلسطينيين إلى 33% ثم 41%. وبذلك أصبحت النتيجة في عام 2026: 41% للفلسطينيين مقابل 36% للإسرائيليين.وتنبه Gallup إلى أن فارق النقاط الخمس ليس ذا دلالة إحصائية، لكنه يمثل تحولًا تاريخيًا؛ إذ لم تعد إسرائيل متقدمة في هذا المؤشر كما كانت طوال العقود السابقة.ويظهر التحول بصورة أوضح بين الشباب والديمقراطيين. ففي عام 2026، تعاطف 53% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا مع الفلسطينيين، مقابل 23% مع الإسرائيليين. وبين الديمقراطيين، بلغت النسبة 65% للفلسطينيين، مقابل 17% للإسرائيليين.من الاحتلال إلى "الأبارتهايد" ثم الإبادة الجماعيةلم يحدث التحول في الرأي العام بمعزل عن التغير في اللغة والمصطلحات المستخدمة في تقديم إسرائيل داخل الإعلام والمجال العام الأمريكي. ففي العقد الماضي، انتقل النقاش تدريجيًا من مفاهيم مثل الاحتلال والاستيطان إلى استخدام مصطلح "الأبارتهايد" لوصف بنية السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين. وأسهم انتشار تقارير منظمات حقوق الإنسان في جعل المصطلح أكثر حضورًا في الإعلام الأمريكي. ومنذ عام 2023، هيمن مصطلح "الإبادة الجماعية" على جانب مهم من النقاش العام.وكان معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي (INSS) من أوائل الجهات التي رصدت هذا التحول، ولا سيما فيما يتعلق بمصطلح "الأبارتهايد". فقد نشر المعهد، في أكتوبر عام 2015، العدد الثالث من "التقييم الاستراتيجي الشهري"، متضمنًا دراسة للباحثة ميخال حاتول بعنوان "إسرائيل والأبارتهايد في النقاش العالمي".وفحصت الدراسة عدد المرات التي اقترن فيها اسم إسرائيل بمصطلح "الأبارتهايد" في التقارير الإعلامية المكتوبة باللغة الإنجليزية خلال الفترة الممتدة من عام 1967 إلى عام 2015. وأظهرت أنه خلال الفترة من 1967 إلى 2000، أي خلال 33 عامًا، بلغ عدد التقارير 54 تقريرًا، بينما ارتفع خلال الفترة من 2001 إلى 2015، أي خلال 14 عامًا، إلى 1741 تقريرًا.ونظرًا إلى عدم توفر دراسات علمية تناولت الفترة التي تلت عام 2016، جرت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، حيث أظهرت التقارير أن عدد المقالات التي اقترن فيها اسم إسرائيل بمصطلح "الأبارتهايد" خلال الفترة الممتدة من عام 2016 إلى أغسطس/آب 2026 تراوح بين 11500 و15500 تقرير، بمتوسط بلغ 13500 تقرير.وتشير هذه الأرقام إلى أن الفترة بين عامي 1967 و2000 شهدت صدور 1,6 تقرير سنويًا، ارتفع إلى 124 تقريرًا سنويًا خلال الفترة من 2001 إلى 2015، أي بزيادة بلغت 76%. أما خلال الفترة من 2016 إلى 2026، فقد ارتفع العدد إلى 1350 تقريرًا سنويًا، بزيادة بلغت 91,8%.وبعد 7 أكتوبر، هيمن مصطلح "الإبادة الجماعية" (Genocide)، وأصبح جزءًا من النقاش الإعلامي والقانوني الأمريكي، خصوصًا بعد دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، ومع استمرار الحرب وصدور مواقف عن منظمات حقوقية وأكاديميين إسرائيليين ودوليين.وفي استطلاع AP-NORC في يونيو 2026، قال 31% من الأمريكيين إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، بينما قال 20% إنها لم ترتكب ذلك.كما أظهرت مصادر الذكاء الاصطناعي أن العدد الإجمالي التقديري للتقارير المكتوبة باللغة الإنجليزية التي اقترن فيها اسم إسرائيل بالإبادة الجماعية خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 إلى أغسطس/آب 2026 تراوح بين 14000 و17000 تقرير، بمتوسط بلغ 5167 تقريرًا سنويًا.الأرجح أن العلاقة تفاعلية وليست سببية في اتجاه واحد. فقد بدأ تراجع التعاطف مع إسرائيل قبل انتشار مصطلح "الإبادة الجماعية" على نطاق واسع. لكن حرب غزة، والصور الإنسانية، وتزايد استخدام مفردتي "الأبارتهايد" و"الإبادة الجماعية"، أسهمت على الأرجح في تعميق اتجاه كان قائمًا أصلًا وإعادة تفسيره.وتؤكد بيانات Pew هذا الاستنتاج؛ إذ انخفضت النظرة الإيجابية إلى الإسرائيليين من 67% عام 2022 إلى 52% عام 2026، بينما بقيت النظرة الإيجابية إلى الفلسطينيين أكثر استقرارًا، عند نحو 50% في 2026. كما تراجعت النظرة الإيجابية إلى الحكومة الإسرائيلية بين الديمقراطيين من 62% عام 2022 إلى 16% عام 2026.خلال ثمانية عقود، انتقلت إسرائيل من موقع التفوق الواضح والمستقر في التعاطف الأمريكي إلى وضع أصبحت فيه هذه الأفضلية موضع شك، بل فقدتها في مؤشر Gallup عام 2026.ولا يبدو أن السبب يعود إلى عامل واحد، بل إلى حصيلة تغير جيلي وحزبي، وتطور حضور القضية الفلسطينية في الوعي الأمريكي، والتحولات السياسية الإسرائيلية، وحرب غزة، وتغير الإطار الإعلامي للصراع، وبروز مفاهيم مثل "الأبارتهايد" و"الإبادة الجماعية"، إلى جانب استمرار الاحتلال العسكري.والتحدي الأكبر أمام إسرائيل لا يتمثل في نتيجة استطلاع واحد، بل في احتمال تحول التآكل الحالي في التعاطف إلى تغيير طويل الأمد في الطريقة التي ينظر بها الجيل الأمريكي الجديد إلى إسرائيل والقضية الفلسطينية.ويفرض هذا التحول على الفلسطينيين جملة من التغييرات، في مقدمتها تأكيد أنهم شعب يسعى إلى التحرر لا الانتقام، وأنهم قادرون على توفير الأمن لكل من يعيش على هذه الأرض، بمن فيهم اليهود. ويتطلب ذلك أيضًا إصلاح ما فسد، والتوحد حول استراتيجية وطنية واحدة تضعهم في الجانب الصحيح من التاريخ، وأخذ التحولات في الرأي العام الأمريكي والعالمي بعين الاعتبار عند صياغة استراتيجيتهم وضبط سلوكهم تجاه أنفسهم ومحيطهم.* باحث متخصص في أبحاث الأمن القومي الفلسطيني والإسرائيلي.

ثمانية عقود من التحول: كيف تغيّر تعاطف الأمريكيين مع إسرائيل والفلسطينيين؟

د. سارة محمد الشماس باحثة وكاتبة في التراث والعلوم التربوية

رائد محمد الدبعي: المحاضر في قسم العلوم السياسية/ جامعة النجاح الوطنية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)