منذ اللحظات الأولى التي تلت انهيار نظام الأسد، صعدت إسرائيل من وتيرة استهدافها للمنشآت العسكرية الحيوية في سوريا، مع التركيز بشكل خاص على البنية التحتية للقواعد الجوية. وتبرر تل أبيب هذه العمليات العسكرية المستمرة بضرورة منع أي تموضع لقوات أجنبية، وتحديداً منظومات الدفاع الجوي التركية، التي قد تحد من حرية حركة الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية.
وفي أحدث هذه الهجمات، تعرض مدرج مطار أبو الظهور العسكري في الثامن من أغسطس 2026 لغارات عنيفة أخرجته عن الخدمة. وجاء هذا الاستهداف بعد يوم واحد فقط من مغادرة وفد عسكري تركي للمنشأة، وفق ما نقلته مصادر ميدانية، مما يشير إلى مراقبة استخباراتية دقيقة لتحركات القوات على الأرض.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي تم تحليلها أن المطار شهد عمليات ترميم وتأهيل واسعة النطاق بدأت في مايو واستمرت حتى بلغت ذروتها قبل القصف بيومين. وشملت هذه الأعمال تجهيز المدارج لاستقبال الطائرات، وسط تقارير عن وجود آليات تحمل شعارات تركية وطائرات مسيرة من طراز 'بيرقدار' داخل حرم المطار.
ويعتبر مطار أبو الظهور، الواقع في ريف إدلب الشرقي، نقطة استراتيجية هامة كونه ثاني أكبر قاعدة جوية في الشمال السوري. وبحكم موقعه القريب من الحدود التركية ومثلث المحافظات الشمالية، فإنه يوفر قدرة عالية على الإسناد الجوي والسيطرة العملياتية على مناطق واسعة من البادية ووسط البلاد.
ولم تكن واقعة أبو الظهور حدثاً معزولاً، بل سبقتها سلسلة غارات استهدفت مطاري تدمر و T4 في ريف حمص الشرقي خلال عام 2025. وتكرر السيناريو ذاته حيث أفادت مصادر بأن الغارات جاءت عقب زيارات استطلاعية لفرق فنية بحثت إمكانية نشر قوات ضمن اتفاقيات دفاعية مشتركة.
وتكتسب قاعدة T4 الجوية أهمية استثنائية نظراً لضخامة بنيتها التحتية التي تضم 54 حظيرة محصنة للطائرات ومدرجات متعددة. وقد ركزت الضربات الإسرائيلية على تدمير أنظمة الرادار ومنصات إطلاق الصواريخ، بما في ذلك منظومات متطورة مثل إس-200 وإس-400 لضمان التفوق الجوي الكامل.
التعليقات (0)