صحافتنا الوطنية الورقية والإلكترونية تغطّي بأدق التفاصيل ما يجري على أرض الوطن، وبتركيزٍ خاص على جرائم الاحتلال بشقيّها العسكري النظامي المباشر، والإجرامي الذي تمارسه قطعان المستوطنين، بدعمٍ وتنسيقٍ كاملين مع المستوى السياسي، من رأس الهرم نتنياهو، إلى قاعدته من وزراء ائتلافه ورمزهم الأكثر تداولاً في الأخبار سموتريتش وبن غفير.
قليلون ممن يدّعون من جانبٍ واحد أنهم خبراءٌ استراتيجيون يعتبرون ما يقوله سموتريتش مثلاً وكأنه قدرٌ لا رادّ له، حتى أن بعضهم يتساءل.. ما الذي تبقى من الضفة؟ ويتحدث عن تفريغها من أهلها وكأنها عملية وقتٍ ليس إلا، ربما يقصدون من هذا القول، التحذير من خطر ما تفعله إسرائيل، وهنا ينبغي الحذر في المعالجة، لأن ما تفعله إسرائيل لا يمرّ مرور الكرام، وهذه بعض أمثلة..
أحدثها قصرة، المحاصرة بين فكّي كمّاشة المستوطنين والجيش، لم تسقط القرية ولم ترفع رايةً بيضاء، بل تحوّلت بفعل صمود أهلها إلى قضيةٍ عالمية، أرغمت نتنياهو على تبرير ما فعلته حكومته بها، مع تنصّلٍ من جانبه من المستوطنين الذين أرسلهم وكأن ما يجري من جرائم فظيعة، مجرّد مخالفةٍ انضباطية سيعالجها بالتصريحات.
وقصرة مكانٌ من عدّة أمكنة، حوّلها صمود أهلها إلى قضايا عالمية، دون أن تحقق إسرائيل أهدافها الرئيسة منها، خذ مثلاً مسافر يطا والخان الأحمر وتل ومادما والمغيّر والشيخ جرّاح وغيرها الكثير من الأماكن التي أُريد لها أن تتكرس كبؤرٍ استيطانيةٍ تمتد وتتسع لتشمل الوطن كله، فإذا بها تتحوّل بالصمود الشعبي ومقاومة اللحم الحي، إلى عقدٍ فعّالةٍ تستعصي على إسرائيل تحقيق أهدافها منها وتتحول إلى عناوين عالمية، يُنظر لصمود أهلها ومقاومتهم رغم قلة الإمكانات المتوفرة لديهم، باحترامٍ شديد وبإداناتٍ مباشرةٍ وقوية لإسرائيل ولادعاءاتها بأنها واحةٌ حضاريةٌ في الشرق الأوسط.
تعديلٌ مقترحٌ لصحافتنا الوطنية صاحبة الدور الريادي في الكفاح الوطني الفلسطيني، أن تعدّل ميزان المعالجة قليلاً بإظهار القرائن القوية على فشل ما تفعله إسرائيل، والدور الحاسم للمواطن الفلسطيني فيه، ولدينا من الوقائع الدامغة ما يكفي ويزيد لإثبات ذلك.
إذاً لا خوف على الضفة المحروسة بأهلها وقدرتهم على البقاء والتجذّر فيها، أمّا الخوف من الضفة فهذا ما تتناوله صحافة إسرائيل كل يوم، وتصريحات جنرالاتها وسياسييها وما تحذّر منه وأهم ما تقوله في هذا الصدد، استحالة السيطرة على الضفة لأنها مكان استنزافٍ دائمٍ لقدرات إسرائيل دون أملٍ بكسرها والانتصار عليها.
التعليقات (0)