في غزة، لا ينتهي الغياب حين يغيب الإنسان عن العين؛ فهناك غياب آخر أشد قسوة، حين لا تعرف العائلة إن كان ابنها أسيرا، أم شهيدا، أم ما يزال حيا في مكان مجهول، أو أن جسده يرقد تحت أنقاض لم تصل إليها فرق البحث. وفي كل صباح، تستيقظ أمهات وآباء وأشقاء على السؤال ذاته: أين هم؟ وما الذي حل بهم؟
ومع حلول اليوم العالمي للمفقودين، يعود ملف آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة إلى الواجهة، لا بوصفه قضية أرقام وإحصاءات فحسب، وإنما باعتباره جرحا إنسانيا مفتوحا تعيشه عائلات كاملة، معلقة بين رجاء العودة وخوف الحقيقة.
في غزة، يصبح الانتظار حياة كاملة؛ فلا العائلة قادرة على إعلان الفقد، ولا تستطيع أن تتمسك بيقين النجاة. وبين الاحتمالين، تتعطل تفاصيل الحياة، ويبقى الباب مواربا أمام خبر قد يأتي بعد أيام، أو أشهر، أو سنوات.
في اليوم العالمي للمفقودين.. أمهات غزة يبكين أبناءهن وأزواجهن المختفين قسرًا خلال الحرب #رقمي pic.twitter.com/GsuC7pPG0V
تروي سوسن الرقب، والدة المفقود أحمد الرقب، تفاصيل غياب ابنها الذي تقول إنه فقد منذ نحو عام وثلاثة أشهر، بعدما خرج في أيام اشتدت فيها أزمة المساعدات والمجاعة، ولم تعد العائلة تجد الطحين أو الخبز أو أبسط مقومات الحياة.
وتقول سوسن إن أحمد، وهو ابنها البكر وأحد أبنائها الأربعة، شعر بمسؤوليته تجاه أسرته، فخرج بحثا عن احتياجاتها، قبل أن ينقطع أثره وتبدأ رحلة طويلة من البحث والسؤال.
التعليقات (0)