على سطح منزله، يتابع عبد الحق سلامة إنتاج الألواح الشمسية التي ركّبتها عائلته لتغطية جزء من احتياجاتها من الكهرباء. وبين فواتير قديمة وأخرى حديثة، يوضح للجزيرة نت أن تركيب المنظومة تطلب تكلفة مرتفعة نسبيا، لكنه أسهم في خفض فاتورة الكهرباء بشكل ملحوظ في الظروف العادية.
لكن تجربة عبد الحق كشفت له أن إنتاج الكهرباء لا يعني بالضرورة الاستقلال عن الشبكة، فعندما ينقطع التيار تتوقف منظومته عن تزويده بالكهرباء بالطريقة التي يحتاج إليها، وهو ما دفعه إلى التفكير في الخطوة التالية: تخزين الطاقة.
يقول للجزيرة نت "نحن الآن نحتاج إلى حل آخر، وهو تخزين الكهرباء".
وتعكس تجربة عبد الحق تحولا أوسع بدأ يظهر في حياة التونسيين خلال السنوات الأخيرة، إذ شاع تعبير "الخلاص الفردي" في الخطاب الشعبي، وارتبط أساسا بالهجرة إلى الخارج بوصفها مخرجا فرديا من أزمات اقتصادية واجتماعية تراكمت داخل البلاد.
لكن هذا المفهوم بدأ يأخذ أشكالا جديدة، فلم يعد مقتصرا على البحث عن طريق للخروج من تونس، بل امتد إلى البحث عن حلول داخلها، من تأمين المياه بعيدا عن الشبكة وإنتاج الكهرباء فوق أسطح المنازل، إلى توفير وسائل نقل بديلة ومصادر مستقلة تضمن استمرار الأنشطة الاقتصادية.
وخلال موجة الحر الأخيرة، برز هذا التحول بصورة أوضح، لا سيما في تعامل التونسيين مع الكهرباء والمياه، إذ كشفت الانقطاعات عن ترابط وثيق بين الخدمتين؛ فتوقف الكهرباء في بعض المناطق يعطل مضخات المياه، ليجد السكان أنفسهم أمام انقطاع الخدمتين في آن واحد.
التعليقات (0)