في العادة، تكشف المجرات عن نفسها من خلال ضوء نجومها، لكن جسما غامضا في الكون اختار طريقة مختلفة تماما، فقد ظهر للعلماء ككتلة ضخمة من غاز الهيدروجين المتعادل، بينما غابت عنه النجوم والضوء المرئي.
ويعتقد فريق فلكي أن "كلاود 9″ (Cloud 9) قد يكون أقوى مرشح حتى الآن لما يُعرف بـ"المجرة الخالية من النجوم" (Starless Galaxy)، وهي بنية تنبأت بها النظريات منذ عقود وظلت مراوغة للرصد.
يقود الدراسة عالم الفلك إغناسيو تروخيو من معهد الفيزياء الفلكية في جزر الكناري بإسبانيا، وقد نشر الفريق نتائج البحث الأولية على منصة "أركايف" (arXiv)، ولا يعني ذلك أن العلماء أثبتوا نهائيا أن "كلاود 9" مجرة بلا نجوم، لكنهم وجدوا شيئا استثنائيا: نحو مليون كتلة شمسية من الغاز في منطقة لا يظهر فيها أي ضوء نجمي قابل للكشف.
بدأ الكشف عن "كلاود 9" من خلال الرصد الراديوي، إذ يستطيع هذا النوع من التلسكوبات التقاط الإشارة الصادرة عن الهيدروجين المتعادل، حتى عندما تكون المنطقة مظلمة في الصور البصرية. وهذه الطريقة تفتح نافذة مختلفة على الكون، لأن الغاز يمكن أن يكشف عن تجمعات مادية لا تظهر في المسوحات التي تعتمد على ضوء النجوم.
وفكرة وجود "مجرات مظلمة" (Dark Galaxies) ليست جديدة، فمنذ عقود تتوقع النماذج النظرية إمكانية تراكم الغاز والمادة المظلمة في بعض المناطق من الكون من دون أن تبدأ النجوم بالتشكل فيها بكميات كبيرة.
لكن المشكلة أن إثبات وجود مثل هذه الأجسام صعب للغاية، إذ يكفي وجود عدد قليل من النجوم القديمة والخافتة لتغيير تفسير الجسم بالكامل.
التعليقات (0)