في عام 2004 أطلقت ناسا مرصدا فضائيا حمل اسم عالم الفيزياء الفلكية "نيل غيرلز سويفت"، ليصبح خلال أكثر من عقدين من أهم العيون التي تراقب أعنف الانفجارات في الكون. واليوم يقترب هذا المرصد من نهاية مختلفة تماما؛ إذ يتراجع مداره حول الأرض تدريجيا، بعد أن فشلت محاولة تجارية لإنقاذه ورفعه إلى مدار أعلى.
ومع ذلك، لم يتوقف سويفت تماما بعدُ، فقد أعادت ناسا في 26 أغسطس/آب تشغيل تلسكوب الأشعة السينية وتلسكوب الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي، في محاولة لاستثمار ما تبقى من عمره المداري.
صمم مرصد "نيل غيرلز سويفت" لرصد انفجارات أشعة غاما، وهي من أكثر الظواهر عنفا وطاقة في الكون، إضافة إلى مجموعة واسعة من الأحداث الفلكية المتغيرة. ويحمل المرصد ثلاثة أجهزة رئيسية تعمل في نطاقات مختلفة من الضوء، مما يسمح للعلماء بدراسة الحدث الكوني نفسه من أكثر من زاوية.
وكان سويفت مصمما في الأصل لمهمة أساسية مدتها عامان، لكنه واصل العمل العلمي أكثر من 21 عاما، وسجل خلال مسيرته بيانات مهمة عن انفجارات أشعة غاما وغيرها من الظواهر الكونية.
لكن بقاء المرصد كل هذه المدة جعل مشكلة مداره أكثر إلحاحا. فسويفت موجود في مدار أرضي منخفض ولا يملك نظام دفع يسمح له برفع مداره بنفسه. ومع ازدياد النشاط الشمسي، ارتفعت كثافة الغلاف الجوي العلوي بدرجة زادت مقاومة الهواء التي يتعرض لها، فأخذ المدار يتدهور بوتيرة أسرع. وعندما ينخفض ارتفاع أي جسم مداري إلى مستويات معينة، يصبح احتكاكه بالغلاف الجوي أكبر، مما يؤدي إلى تسارع هبوطه.
في سبتمبر/أيلول 2025 تعاقدت ناسا مع شركة "كاتاليست سبيس تكنولوجيز" لتنفيذ محاولة غير مسبوقة لرفع مدار سويفت. وصممت الشركة مركبة روبوتية صغيرة باسم "لينك" (LINK) تقترب من المرصد، ثم تمسك به وترفعه إلى مدار أعلى، في أول محاولة من نوعها لإنقاذ مركبة علمية تابعة لناسا لم تصمم أصلا للخدمة في الفضاء. وأطلقت "لينك" في 3 يوليو/تموز 2026 على متن صاروخ "بيغاسوس إكس إل" بعد أن صممتها الشركة وبنتها واختبرتها خلال أقل من عام.
التعليقات (0)