في غزة، لم يعد الطفل يرفع طائرته الورقية بحثًا عن الرياح فقط، بل يرفعها بحذر، ليتأكد أولًا من خلو الأجواء من الطائرات الإسرائيلية، ليتمكن من اللعب لبضع دقائق.
بين الركام والخيام، يجمع الأطفال عيدانًا متناثرة وقطعًا من النايلون والورق وخيوطًا قديمة، يصنعون منها طائرات ورقية صغيرة، ثم يطلقونها في الهواء كأنهم يستعيدون شيئًا من طفولتهم التي سلبتها الحرب.
لكن حتى هذه اللحظات القليلة من الفرح لم تعد بمنأى عن الخوف، فبعد تهديدات إسرائيلية بتكثيف الضربات وإخلاء المناطق التي تُطلق منها الألعاب الورقية، بات أطفال غزة وأهاليهم يخشون أن تتحول قطعة من الورق والخيط إلى سبب جديد للخطر.
ويكشف هذا المشهد العبثي عن مستوى غير مسبوق من التطرف الإسرائيلي في التعامل مع مظاهر الحياة اليومية في القطاع، إذ تتحول لعبة أطفال إلى ذريعة للتهديد بمزيد من القصف والتهجير، في صورة تختزل حجم الانحراف الذي أصاب السلوك السياسي والعسكري للاحتلال.
يقول المواطن معتز نوفل (37 عاماً) لوكالة "صفا"، إن الخوف بات يلاحق العائلات حتى في أبسط تفاصيل حياة أطفالها.
ويضيف "بكل بساطة، أصبحنا نخشى على حياة أطفالنا من لعبة بسيطة. الاحتلال يترصد لأي حركة في السماء، ويستخدم مجرد رؤية طائرة ورقية كذريعة ليطلق النار أو يوجه ضربات صاروخية نحو أحياء سكنية مأهولة".
التعليقات (0)