في شرق أوسط أنهكته عقود من النزاعات، لا تقتصر آثار الحروب على الخسائر البشرية والدمار المادي، بل تمتد إلى التربة والمياه الجوفية والنظم البيئية بين النفط المحترق، والذخائر غير المنفجرة، والمعادن الثقيلة، التي تحمل آثارا تستمر لعقود بعد انتهاء العمليات العسكرية.
ووفقا لدراسة حديثة نشرها معهد أبحاث السلام في أوسلو (PRIO)، بلغ الشرق الأوسط في عام 2025 أعلى مستوى له من النزاعات المسلحة، وحوّل استمرار النزاعات هذه الأراضي تدريجيا إلى بؤر للهشاشة البيئية.
وعندما تؤدي الأفعال البشرية إلى إلحاق أضرار جسيمة وواسعة النطاق وطويلة الأمد بالبيئة، تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من فترة المواجهات العسكرية.
وسواء كانت آثارا مباشرة أو خفية وتدريجية، ينظر إلى هذه الأضرار بوصفها شكلا من أشكال "الإبادة البيئية" (Ecocide).
وهذا ما يصفه أيضا الباحث روب نيكسون بمفهوم "العنف البطيء"، أي ذلك العنف الذي يحدث تدريجيا وبعيدا عن الأنظار، وتتراكم آثاره بمرور الزمن، بحيث يصعب رصده أو ربطه مباشرة بلحظة العنف الأصلية.
وقد شكلت حرب فيتنام واستخدام الولايات المتحدة لمبيدات كيميائية لإزالة الغطاء النباتي، وعلى رأسها العامل البرتقالي (Agent Orange) خلال الفترة 1964-1975، نقطة تحول رئيسية في الوعي العالمي، إذ أسهما في زيادة الإدراك بحجم الكارثة البيئية والصحية التي كانت تتكشف آثارها خلال الحرب وما بعدها، وإلى قدرة العمليات العسكرية على إحداث أضرار بيئية طويلة الأمد تمتد آثارها إلى السكان والنظم البيئية لأجيال.
التعليقات (0)