عدن- على مقربة من أحد أكثر الممرات البحرية اضطرابا في العالم، يقف ميناء عدن جنوبي اليمن أمام مفارقة لافتة، فموقعه عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر يضعه على أحد أهم طرق التجارة الدولية، بينما تعيد المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن رسم حركة الملاحة من حوله.
ومع بدء بعض خطوط الملاحة العالمية إعادة خدمات محددة تدريجيا إلى البحر الأحمر وقناة السويس، لا يبدو أن ميناء عدن يستفيد تلقائيا من هذا التحول. ففي 25 أغسطس/آب الجاري، علقت شركة هاباغ لويد الحجوزات الجديدة إلى ميناء عدن حتى إشعار آخر، في ظل توقف خدمات التغذية إليه، وقالت إن الوضع الإقليمي لا يسمح لها بتوفير اتصال موثوق للشحنات المتجهة إلى الميناء.
جاء ذلك في وقت بدأت فيه شركات أخرى العودة جزئيا إلى طريق السويس، إذ أعلنت ميرسك وهاباغ لويد في 10 أغسطس/آب تحويل خدمة مشتركة من رأس الرجاء الصالح إلى قناة السويس، قبل أن تقرر "إم إس سي" في 24 أغسطس/آب الجاري إعادة عدد من رحلاتها بين الشرق والغرب إلى طريق البحر الأحمر والسويس.
لكن عودة السفن إلى باب المندب لا تعني بالضرورة عودتها إلى أرصفة عدن، وهنا يبدأ التحدي الحقيقي للميناء.
يرى فارس النجار المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية -في حديث للجزيرة نت- أن اضطرابات باب المندب لا تمنح عدن فرصة تلقائية، لأنها لا تجلب البضائع إلى الميناء، بل تدفع السفن بعيدا عن الممر كله باتجاه رأس الرجاء الصالح.
ويقول النجار إن "فرصة عدن لا يصنعها اضطراب الملاحة، بل عودتها إلى طبيعتها".
التعليقات (0)