الكاتب: بقلم: م. معتصم حميدة
من شرعية الثورة إلى «فتح الثالثة» لم تكن حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» مجرد تنظيم سياسي ولد في لحظةٍ تاريخية ثم استمر بقوة الذاكرة. كانت، في جوهر نشأتها، محاولة فلسطينية لاستعادة القدرة على الفعل؛ أن يصبح الفلسطيني صاحب قرار في قضيته، وأن تتحول الهوية الوطنية من ذاكرة شعب منكوب إلى مشروع سياسي قادر على المبادرة.
وإلى جانب الرئيس الشهيد ياسر عرفات «أبو عمار»، والقائد الشهيد خليل الوزير «أبو جهاد»، والقائد الشهيد صلاح خلف «أبو إياد»، وغيرهم من القادة والمؤسسين، صنعت فتح تاريخها أيضاً بتضحيات آلاف الشهداء والأسرى والجرحى والمناضلين والمناضلات.
لذلك، لا يستطيع رئيس، ولا لجنة مركزية، ولا مجلس ثوري، ولا مؤتمر أن يختزل فتح في ذاته. فملكيتها الأخلاقية موزعة على تاريخ من التضحية، وملكيتها السياسية ينبغي أن تبقى لأعضائها ومؤسساتها ومشروعها الوطني.
فالسؤال عن مستقبل فتح ليس إساءة إليها، بل أحد أشكال الوفاء لها؛ لأن الحركة التي تخشى السؤال عن مستقبلها تكون قد بدأت تخشى المستقبل نفسه.
انعقد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في 14 أيار/مايو 2026، بعد نحو عقد على المؤتمر السابع، وانتخب لجنة مركزية ومجلساً ثورياً جديدين، في لحظةٍ فلسطينيةٍ شديدة التعقيد. لكن قيمة المؤتمر لا تكمن في عدد من دخلوا الهيئات أو غادروها، بل في سؤال أعمق: هل أنتج المؤتمر قيادة جديدة فقط، أم يستطيع أن ينتج طريقة جديدة في القيادة؟
التعليقات (0)