مراكش – يقف الكتبي عبد الواحد النعيمة عند رصيفه الخشبي في سوق الكتب المستعملة بمدينة مراكش، يتأمل زبوناً يمرر إصبعه على حواف مجلدات مصفوفة بعناية، وآخر يتوقف عند غلاف قديم، يرفعه، يقلب صفحاته الأولى ببطء كمن يفتش عن أثر لا اسم له، ثم يعيده إلى مكانه لتمتد يده نحو عنوان آخر.
يتكرر المشهد كل يوم، لكن عبد الواحد (الرجل الخمسيني) لم يعد يراه حركة عابرة؛ فقد أمضى سنوات وهو يراقب الكتب وهي تغادر مكتبات أصحابها وتدخل مسارات جديدة، من بيت إلى سوق، ومن يد إلى أخرى.
يمسح الغبار عن كتاب قديم ويقول لـ"الجزيرة": "تصل المؤلفات من بيوت أصحابها، وأحياناً بكميات كبيرة، قبل أن تكشف الصفحات ما لا يظهر على الأغلفة.
هذه الأشياء تجعل للكتاب قيمة وحكاية تتجاوز ما هو مكتوب على غلافه". ويضيف: "قد يدخل القارئ السوق بحثاً عن عنوان، لكنه لا يعرف بالضرورة ما الذي سيغادر به بين يديه".
لا تنتهي حياة بعض الكتب عند النص الذي وضعه المؤلف بين دفتيه. ففي الصفحات تظهر توقيعات وإهداءات، وخطوط تحت عبارات بعينها، وتعليقات على الهوامش، وتلخيصات تكشف علاقة قارئ سابق بما كان يقرأه.
وبين النسخ التي عاينها الكتبيون، ظهرت بطاقة بريدية، ورسالة شخصية، وأوراق مرتبطة بعيادة طبية، إلى جانب تقييدات غامضة وتوقيعات مكررة بقيت بين الصفحات بعد أن غاب أصحابها.
التعليقات (0)