تتزايد التحذيرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من وصول الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة إلى نقطة اللاعودة، في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين الممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا التصعيد يتزامن مع توتر متزايد بين قيادة الجيش وحكومة بنيامين نتنياهو، التي تُتهم بتجاهل التحذيرات الأمنية لتحقيق غايات سياسية ضيقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن اعتداءات المستوطنين لم تعد مجرد حوادث فردية، بل تحولت إلى هجمات منظمة تنفذها مجموعات ملثمة تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال. وقد شهدت بلدتا قصرة وجالود بمحافظة نابلس هجمات عنيفة استخدمت فيها الشاحنات لنقل المهاجمين، مما أدى إلى وقوع إصابات بين الفلسطينيين وتدمير للممتلكات الخاصة.
ويربط مراقبون بين هذا التصعيد واقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، حيث يسعى نتنياهو لتعزيز شعبيته المتراجعة لدى اليمين المتطرف. ويُعتقد أن إطلاق يد المستوطنين في الضفة يهدف إلى كسب أصوات القوى الراديكالية، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار الأمني في المنطقة.
من جانبها، حذرت مصادر عسكرية رفيعة المستوى من أن الجيش الإسرائيلي يجد نفسه مضطراً للتعامل مع 'إرهاب يهودي' يعرقل العمليات الأمنية ويستنزف القوات. وأكدت هذه المصادر أن تجاهل المستوى السياسي لهذه التحذيرات يعكس رغبة أطراف في الحكومة في تفكيك السلطة الفلسطينية أو دفع المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وفي بلدة قصرة، يواصل المستوطنون وبدعم من الجيش حصار ثلاثة منازل لليوم الحادي والعشرين على التوالي، بعد إعلان المنطقة 'عسكرية مغلقة'. وقد أدى الهجوم الأخير على المنطقة إلى إصابة سبعة فلسطينيين برضوض وحالات اختناق، وسط امتناع قوات الاحتلال عن اعتقال أي من المهاجمين الذين سمح لهم بالمغادرة بسلام.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين في الجيش قولهم إن السيطرة على الأرض بدأت تتلاشى، حيث بات المستوطنون يتصرفون دون رادع قانوني أو عسكري. وحذر هؤلاء المسؤولون من أن اشتعال الضفة الغربية سيؤدي إلى ضياع الإنجازات العسكرية التي تحققت على جبهات أخرى، مما يضع إسرائيل في مأزق استراتيجي معقد.
التعليقات (0)