كان من الممكن ضمان استسلام اليابان دون الحاجة إلى قتل أكثر من 100 ألف مدني، أو تعريض مئات الآلاف الآخرين لحروق من الدرجة الثالثة، وإصابات وإشعاعات قاتلة أودت بحياتهم في نهاية المطاف.
تنتشر السرديات التاريخية المضللة في عالمنا المنقسم والمليء بالصراعات، حيث يسعى القادة والمؤرخون المتواطئون معهم إلى تزييف فهم الرأي العام، لأحداث الماضي من أجل تمرير سياساتهم والسيطرة على الحاضر.
ومن أبرز الأمثلة في هذا السياق، الرواية المقبولة على نطاق واسع بشأن قرار القادة الأمريكيين إلقاء القنابل الذرية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين في 6 و9 أغسطس/آب عام 1945.
الرؤية السائدة، والتي تُدرس غالبا في جميع أنحاء الولايات المتحدة وخارجها، تزعم أن القصف كان ضروريا لإنقاذ أرواح الأمريكيين واليابانيين على حد سواء. وقد كان عدد الأرواح من الجنود التي أُنقذت إذا غزت أمريكا اليابان محل نقاش وجدل، رغم أن الرئيس هاري ترومان زعم في مذكراته عام 1955 أن القنبلة أنقذت حياة نصف مليون أمريكي.
هذا التقييم لترومان لا يناقض الوقائع والحقائق فحسب، بل يتجاهل أيضا مساهمة القصف النووي في اندلاع الحرب الباردة، وتأثير ذلك على مستقبل البشرية في عالم يعج منذ فترة طويلة بأسلحة قادرة على إفناء الحضارة.
الأهم من ذلك، أن القصف لم يكن ضروريا. كان هناك على الأقل ثلاث طرق لإجبار اليابان على الاستسلام دون قتل أكثر من 100 ألف مدني بشكل فوري، وتعريض مئات الآلاف الآخرين من الرجال والنساء والأطفال لحروق من الدرجة الثالثة، وإصابات وإشعاعات أودت بحياتهم بعد فترة وجيزة، أو تسببت لهم في مشاكل صحية خلال السنوات والعقود التي تلت تلك الهجمات التي غيرت مجرى التاريخ.
💬 التعليقات (0)