يمثل النقص الحاد في الأجهزة الطبية التشخيصية بقطاع غزة كارثة إنسانية صامتة، إذ يواجه الأطباء معادلة صعبة أمام مرضاهم، في ظل غياب الإمكانيات اللازمة للفحص والعلاج، بعدما دمر الاحتلال الإسرائيلي أجهزة حيوية خلال اقتحامه مستشفى الشفاء وعددا من المرافق الصحية.
ووفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة شادي شامية، فإن تعطل المعدات التشخيصية تسبب في تراجع قدرة المستشفيات على تحديد الأمراض بدقة؛ إذ يصف أحد المرضى معاناته في البحث عن جهاز التصوير المقطعي ("سي تي")، إثر نصيحة الأطباء له بمراجعة مستشفى حمد، حيث واجه صعوبات بالغة للحصول على موعد.
ولتوضيح حجم الكارثة، يلفت القيادي في القطاع الصحي الدكتور محمد مطر إلى أن غزة كانت تضم 9 أجهزة للرنين المغناطيسي خرجت جميعها من الخدمة جرّاء العدوان وتتطلب استبدالا كاملا، أما أجهزة الأشعة المقطعية التي تراوح عددها سابقا بين 23 و25 جهازا، فلم يتبق منها سوى 3 أجهزة تعمل حاليا لخدمة القطاع.
وفي المقابل، يخوض مهندسو الأجهزة الطبية سباقا مع الزمن لضمان استمرار عمل ما تبقى من المعدات؛ إذ يوضح أحد المهندسين أن 70% من الأجهزة الطبية توقفت عن العمل، لكن بجهودهم تمكنوا من إعادة 10% منها إلى الخدمة، عبر تفكيك الأجهزة المدمرة واستخراج قطع الغيار لإصلاح غيرها.
ويجمع العاملون بالقطاع الصحي على أن الأجهزة المدمرة وتلك التي تُستنزَف يوميا تجعل المريض يدفع الثمن الأكبر. وفي مشاهد تُجسّد الواقع المأساوي، لا تُفكّ الأجهزة الخارجة عن الخدمة للتخلص منها، بل بحثا عن قطع قد تعيد أجهزة أخرى إلى الحياة، في محاولات مستميتة للحفاظ على الخدمة التشخيصية.
ويخلص التقرير إلى أن القطاع الصحي في غزة يواجه أزمة وجودية؛ في ظل نقص حاد في المعدات وقطع الغيار، وحظر إدخال أجهزة جديدة جرّاء الحصار الإسرائيلي المشدد.
التعليقات (0)