f 𝕏 W
"فتيات التلال".. الوجه النسائي لمشروع توسيع البؤر الاستيطانية في الضفة

الرسالة

سياسة منذ 51 دق 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

"فتيات التلال".. الوجه النسائي لمشروع توسيع البؤر الاستيطانية في الضفة

 في الوقت الذي يتخذ فيه الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية أشكالًا أكثر اتساعًا، تظهر إلى الواجهة مجموعة نسائية تحمل اسم «فتيات التلال»، تتبنى إقامة تجمعات فوق قمم التلال، وتحويل نقاط صغيرة من الخي

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تظهر مجموعة نسائية تُعرف باسم «فتيات التلال» كوجه نسائي لمشروع توسيع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، حيث تتبنى إقامة تجمعات فوق قمم التلال وتحويلها إلى بؤر استيطانية دائمة. تعمل المجموعة على تأسيس وجود استيطاني من خلال الحياة اليومية والعمل الزراعي والبناء، مستخدمةً وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم صورة «استيطان ناعم» أقل صدامًا. وقد تطور نشاطها من إقامة بؤر استيطانية إلى المشاركة في قطف الزيتون من أراضٍ فلسطينية، مما يشير إلى آلية جديدة لتثبيت التوسع الاستيطاني وربط البؤر بالمستوطنات القائمة.
أبرز النقاط

في الوقت الذي يتخذ فيه الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية أشكالًا أكثر اتساعًا، تظهر إلى الواجهة مجموعة نسائية تحمل اسم «فتيات التلال»، تتبنى إقامة تجمعات فوق قمم التلال، وتحويل نقاط صغيرة من الخيام والمساكن المؤقتة إلى بؤر استيطانية دائمة. ولا تبدو المجموعة، وفق التقارير التي تناولت نشاطها، مشروعًا منفصلًا عن منظومة الاستيطان المعروفة باسم «فتية التلال»، بل امتدادًا نسائيًا لها، مع اختلاف في أسلوب العمل والصورة التي تسعى إلى تقديمها عن نفسها.

ظهرت حركة «فتية التلال» في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وتقوم فكرتها على إقامة نقاط استيطانية في مواقع مرتفعة داخل الضفة الغربية، ثم تثبيت الوجود فيها وتوسيعها تدريجيًا. أما «فتيات التلال» فتقدم نموذجًا أكثر اعتمادًا على الحياة اليومية والعمل الزراعي والبناء والاستقرار. وتظهر الفتيات في مقاطع مصورة وهن يعشن في الخيام والمساكن البدائية، ويطبخن وينظفن ويزرعن الأرض ويبنين مساكن جديدة. لكن هذا المظهر لا يعني أن الهدف مختلف؛ إذ تصف تقارير صحافية النشاط بأنه محاولة لإنشاء وجود استيطاني دائم على الأرض الفلسطينية، ثم تحويل النقاط الصغيرة إلى تجمعات أكبر. «ماعوز إستير» من أبرز النماذج المرتبطة بالمجموعة بؤرة «ماعوز إستير» الواقعة شمال شرق رام الله. بدأت البؤرة عام 2006 كنقطة صغيرة، وأقيمت على تلال متجاورة قرب مستوطنة «كوخاف هشاحر». ومع مرور السنوات،وادعاء شرطة الاحتلال بالتدخل وهدم البؤر لأنها أراض فلسطينية إلا أن الهدم لم يؤدِّ إلى اختفاء المشروع؛ إذ عاد المستوطنون إلى المكان في كل مرة، واستمر الوجود فيه. وتحوّلت «ماعوز إستير» تدريجيًا من نقطة استيطانية صغيرة إلى تجمع يضم عائلات وأطفالًا، حتى أصبحت تُعرف أيضًا باسم «تلة الفتيات»، وفق تقارير تناولت المجموعة. فتيات على قمم التلال تعود خصوصية «فتيات التلال» إلى أن جزءًا من المشاركات كنّ مراهقات. فقد تحدثت تقارير سابقة عن فتيات تتراوح أعمارهن بين 14 و17 عامًا يعشن في مساكن منفصلة عن عائلاتهن داخل «ماعوز إستير». وبحسب شهادات نقلتها وسائل إعلامية، اعتبرت بعض المشاركات وجودهن في المكان جزءًا من مشروع أيديولوجي يهدف إلى تعزيز الوجود اليهودي في أنحاء الضفة الغربية، وليس مجرد تجربة سكنية أو حياة ريفية. وهنا تكمن إحدى أهم خصائص المشروع: تحويل الاستيطان إلى نمط حياة يمكن تسويقه للشابات، وليس مجرد عملية بناء منازل أو إقامة بؤر بالقوة. 2023.. إنشاء «أور أهوفيا» بعد تجربة «ماعوز إستير»، انتقلت المجموعة إلى مرحلة جديدة. في عام 2023 أسست مجموعة من «فتيات التلال» بؤرة جديدة أطلقت عليها اسم «أور أهوفيا»، على تلال قريبة من مستوطنة «عوفرا» شمال شرق رام الله. وتكشف قصة البؤرة عن الطريقة التي يعمل بها المشروع: تبدأ مجموعة صغيرة من الشابات بالاستقرار في موقع مرتفع، ثم تنشئ مساكن بدائية، وتعمل على الأرض، وتحاول توفير الخدمات والبنية التحتية، قبل السعي إلى جذب عائلات جديدة. بهذه الطريقة يتحول الموقع من خيمة أو منزل متنقل إلى نقطة استيطانية، ثم إلى تجمع سكاني. وتشير تقارير عن المشروع إلى أن المشاركات عملن على تحسين الطرق، وإنشاء البنية التحتية وزراعة الأشجار، كما سعين إلى توفير الكهرباء والمياه، بما يساعد على تحويل الموقع إلى مكان قابل للحياة والاستقرار الدائم. تثبيت المستوطنين تكشف تجربة «فتيات التلال» عن نموذج مختلف نسبيًا في بناء البؤر الاستيطانية. فالخطوة الأولى ليست بالضرورة بناء عشرات المنازل، وإنما وضع عدد قليل من الأشخاص على الأرض. ثم تأتي مراحل متتابعة: خيمة فإقامة دائمة ثم زراعة ورعي ثم طريق وبنية تحتية وعائلات جديدة وفي النهاية تجمع استيطاني. وتشير تقارير تناولت الظاهرة إلى أن هذه الطريقة تهدف إلى خلق أمر واقع على الأرض يصعب التراجع عنه لاحقًا. وتكتسب الزراعة والرعي أهمية خاصة في هذا النموذج، لأن السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي يمكن أن تبدأ من نقطة صغيرة، ثم تتوسع مع الوقت. «الاستيطان الناعم» تستخدم «فتيات التلال» وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم نمط حياتهن. في المقاطع المنشورة، تظهر الفتيات وهن يطبخن وينظفن ويغسلن الملابس ويزرعن الأرض ويقمن بأعمال البناء، وهي صورة تختلف عن الصورة التقليدية للمستوطن المسلح. ولهذا وصفت تقارير صحافية النشاط بأنه «استيطان ناعم»؛ أي تقديم المشروع بصورة اجتماعية وحياتية أقل صدامًا، مع إبقاء الهدف السياسي والأيديولوجي المتمثل في ترسيخ الوجود الاستيطاني على الأرض. لكن خلف هذه الصورة، تظل النتيجة مرتبطة بالسؤال الأساسي حول الأرض التي تُقام عليها هذه البؤر، وما يترتب على توسعها بالنسبة إلى الفلسطينيين أصحاب الأراضي.

ونشاط المجموعة لا يقتصر على إقامة البؤر. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، ظهرت مقاطع نشرتها مستوطنات يقدمن أنفسهن باسم «فتيات التلال»، وهن يقطفن الزيتون من أراضٍ فلسطينية في منطقة جبل بانياس ببلدة نحالين غرب بيت لحم. وأثارت المقاطع ردود فعل واسعة، بعدما ظهرت النساء وهن يأخذن محصول الزيتون من أشجار فلسطينية. وبذلك انتقل اسم المجموعة من كونه مرتبطًا بالحياة في البؤر الاستيطانية إلى الظهور في سياق النشاط داخل الأراضي الزراعية الفلسطينية. مشروع يتمدد المعطيات المتاحة تشير إلى أن «فتيات التلال» لا يمكن فهمهن باعتبارهن مجموعة تعمل على موقع واحد فقط. فـ«ماعوز إستير» تمثل تجربة قديمة تحولت إلى تجمع، بينما تمثل «أور أهوفيا» محاولة أحدث لتكرار النموذج في موقع آخر. والهدف، وفق ما يظهر من نشاط المجموعة، هو إعادة إنتاج النموذج في مواقع متعددة: اختيار تلة، إقامة مجموعة صغيرة، تثبيت وجود بشري، ثم تطوير المكان تدريجيًا. وهذا ما يجعل القضية أكبر من قصة مجموعة من الشابات يعشن في الخيام؛ فهي تتعلق بآلية جديدة لتثبيت التوسع الاستيطاني على الأرض. وفي ظاهر المشهد، تبدو «فتيات التلال» مجموعة من الشابات يعشن حياة بسيطة فوق الجبال. لكن عند تتبع المسار الزمني للمشروع، تظهر صورة مختلفة: «ماعوز إستير» منذ 2006، ثم تطورها إلى تجمع، ثم تأسيس «أور أهوفيا» في 2023، وصولًا إلى نشاط المجموعة في الأراضي الزراعية الفلسطينية عام 2025. وهكذا تتحول الخيمة من مجرد مأوى مؤقت إلى أداة لبناء واقع استيطاني جديد؛ يبدأ بعدد قليل من الأشخاص، لكنه يستهدف في النهاية تثبيت وجود دائم، وربط البؤر الجديدة بالمستوطنات القائمة وتوسيع نطاق السيطرة على الأرض. وفي هذا السياق، تبدو «فتيات التلال» أقل شبهًا بمشروع شبابي عابر، وأكثر ارتباطًا بجيل جديد من النشاط الاستيطاني الذي يوظف السكن والزراعة والعمل الاجتماعي والإعلام الرقمي في تثبيت الوجود على الأرض.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)