الكاتب: د. مروان إميل طوباسي
من المهم، بل من الأولويات اليوم، أن نضع في صدارة خطابنا وممارستنا شعار «وحدة فتح ووحدة الوطن»، وأن نؤكد أن «فتح» الموحدة ركيزة أساسية للمشروع الوطني التحرري، وأن الوحدة الداخلية والشراكة الوطنية شرطان لمواجهة الاحتلال وحماية القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وأن الشعب هو مصدر السلطات والشرعية، وأن المشروع التحرري لا يجوز أن يتحول إلى برنامج إدارة سكانية تحت الاحتلال. ومن هنا فإن الانتخابات التشريعية والرئاسية تكتسب أهمية خاصة في هذا الظرف، أولاً لتجسيد حق المواطن كصاحب السلطات، وثانياً لمواجهة وإسقاط مشروع فصل غزة وفق توجهات مجلس ترامب للسلام تحت ذريعة غطاء "القرار الأممي" بخصوص الوصاية، والضم الجاري للضفة الغربية وتحويلها لمعازل وعزل القدس.
فاستعادة وحدة «فتح» وقوتها ودورها ليست شأناً تنظيمياً داخلياً فحسب، بل مسألة تتصل بمستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية، في مرحلة يواجه فيها شعبنا مخاطر وجودية، من تصاعد وتوسع الاستعمار الاستيطاني والضم والتهجير واستمرار العدوان، إلى محاولات تفكيك الجغرافيا والمشروع الوطني التحرري وإعادة تعريف وظيفة المؤسسات الفلسطينية، بما يبدأ من غزة ولا ينتهي عندها
لكن الاتفاق على ضرورة الوحدة يفتح السؤال الأصعب أمامنا، كيف نبني هذه الوحدة، وبأية أدوات؟
فالوحدة لا تتحقق بتكرار الدعوة إليها، وإنما ببناء الثقة داخل الحركة ومن حولها، واحترام نظامها الداخلي، وتوسيع المشاركة، وإتاحة المساحة المطلوبة للرأي الآخر، وإعادة الاعتبار للانتخابات الشفافة، وإنهاء الإقصاء والتهميش، بحيث يشعر ابن «فتح» بأن له مكاناً وصوتاً ودوراً، لا أن مشاركته مرتبطة بقربه من هذا المسؤول أو ذاك، أو وفق قاعدة الولاء بدلاً من الانتماء، أو باعتباره جزءاً من جمهور يُستدعى فقط عند الحاجة.
ومن هنا، لا يمكن الحديث عن استنهاض «فتح» من دون مراجعة تجربة المؤتمر الثامن وما سبق انعقاده ومراجعة ما تم من اتفاقيات سياسية مع الاحتلال، ومكانة فتح وعلاقتها بالآخرين من جهة، ومع السلطة الوطنية ومنظمة التحرير من جهة أخرى، ومن دون وضوح في الرؤية والبرنامج وتغيير الأدوات.
التعليقات (0)