الأحد 30 أغسطس 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس
قد تستحكم القضايا الساخنة على امتداد العالم قبضتها حول أصحاب القرار، فتدفعهم إلى مواجهة مراكز النفوذ التي تتحكم في رسم ملامح المستقبل، وتعيد تشكيل خرائط المصالح وفق منطق القوة لا وفق منطق العدالة.فمن الصعب اليوم إخفاء السيناريوهات التي باتت تتجسد على الأرض، بعدما أصبح منطق الغلبة هو اللغة الأكثر حضورًا في حركة السياسة الدولية، وتحولت القوة من أداة للردع إلى وسيلة لصياغة الحقائق وفرض الإرادات.لقد تراجع المنطق التاريخي الذي كان يفترض أن تنتصر القيم والمبادئ في نهاية المطاف أمام واقع جديد تُدار فيه العلاقات بمنطق السيطرة. هذا الانهيار لم يترك فراغًا، بل ملأته ثقافة القوة والاستبداد، حتى أصبح من يمتلك أدوات الهيمنة قادرًا على تقديم نفسه باعتباره صاحب الحق، لا لأنه يمتلك الحقيقة، بل لأنه يمتلك القدرة على فرض روايته.وهنا تتجلى خطورة أن يتحول الاحتلال أو السيطرة إلى أمر واقع يكتسب شرعيته من موازين القوة، لا من قواعد القانون أو اعتبارات الإنسانية.إن العنف، حين يصبح منهجًا سياسيًا واجتماعيًا، لا يبقى محصورًا في لحظته الراهنة؛ بل يترك آثاره العميقة في بنية المجتمعات والأفراد. فالإنسان الذي يعيش تحت وطأة القهر والاستبداد، بمختلف أشكاله، قد يحمل آثار هذا العنف في وعيه وسلوكه، وقد يتحول ما تعرض له من قمع إلى جزء من تكوينه النفسي والاجتماعي.فالاستبداد لا ينتهي بانتهاء لحظة السيطرة، بل يترك خلفه تراكمات من الغضب والخوف والانقسام، تمتد إلى المستقبل وتعيد إنتاج الأزمات بأشكال جديدة.وقد تنجح محاولات الإخضاع والترويض التي تُفرض بالقوانين القسرية أو أدوات السيطرة في خلق هدوء مؤقت، لكنها لا تستطيع إلغاء جذور المشكلة، لأن الزمن يحمل في داخله قدرة على كشف التناقضات وإخراج ما تم دفنه تحت سطح الواقع.فالتاريخ لا ينسى، والجراح التي تُغلق بالقوة لا تعني أنها شُفيت.إن المجتمعات التي تُحرم من العدالة قد تصمت، لكنها لا تفقد ذاكرتها؛ وقد تتراجع، لكنها لا تتخلى عن أسئلتها الكبرى حول الحرية والكرامة والمعنى.وفي النهاية، يبقى الصراع الحقيقي ليس بين قوة وضعف، بل بين من يراهن على استمرار القهر، ومن يؤمن بأن الإنسان، مهما طال زمن إخضاعه، يبحث دائمًا عن طريق يعيد إليه حقه في أن يكون حرًا.
حين يصبح منطق القوة قانونًا
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)