يصادف اليوم الذكرى السنوية لرحيل فارس الإعلام المقاوم وصوت الأمة الهادر، القائد حذيفة سمير الكحلوت "أبو عبيدة"، الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام (حماس)، والذي مرّ عام كامل على نيله أمنيته الأسمى التي طالما صدح بها: "إنه لجهاد.. نصر أو استشهاد"، ليعرج إلى ربه شهيداً مقبلاً غير مدبر جراء غارة صهيونية غادرة استهدفت حياً سكنياً بقلب غزة، ملتحقاً بكوكبة القادة الأبرار وعائلته الطاهرة.
ولم يكن "الملثم الأول" مجرد ناطق رسمي يلقي بياناً عابراً، بل تحول بكوفيته الحمراء وبلاغته المستمدة من آيات الذكر الحكيم إلى جبهة قتالية قائمة بذاتها، أدارت الحرب النفسية والسياسية باقتدار وحيرت أجهزة الاستخبارات الدولية على مدار عقدين من الزمن.
وبمناسبة هذه الذكرى التاريخية الأليمة، تفتح "وكالة فلسطين الآن" في هذا التقرير الإعلامي التحليلي الموسع ملف الإعلام العسكري في الحروب، لتفكيك عناصر القوة في إرث هذا الرجل، والدور الإستراتيجي الذي لعبته خطاباته في صناعة التأثير النفسي، والسياسي، والجماهيري، وكيف تحولت الكلمة الصادقة المقاومة إلى سلاح ردع إستراتيجي يتفوق على ترسانات الكذب والتضليل الصهيونية والغربية الغاشمة. أخبار ذات صلة من مآذن جباليا إلى محراب الخلود.. السيرة التاريخية والزمنية لـ "أبو عبيدة" مهندس الإعلام المقاوم وصوت الأمة الذي لا يغيب بعد إعلان كاتس الوجود الدائم في لبنان.. تحذير أمريكي لـ"إسرائيل"
في الحروب الحديثة، لم تعد المعارك تقتصر على الاشتباك الميداني المباشر بالبارود والنار؛ بل أصبحت المعركة الإعلامية وتوجيه الرأي العام جبهة موازية لا تقل خطورة وإستراتيجية عن ميدان القتال. نجحت المقاومة الفلسطينية، وتحديداً كتائب القسام عبر شخصية "أبو عبيدة"، في اجتراح فلسفة إعلامية قائمة على مبدأ أن "الكلمة طلقة، والبيان جبهة".
لقد تجاوز الإعلام العسكري للمقاومة دور الناقل التقليدي للأخبار، ليتحول إلى صانع للأحداث وموجه للديناميكيات السياسية والعسكرية.
وتمثلت عناصر القوة في هذا الإعلام في تحطيم "الاحتكار الدعائي" الذي تمتع به الاحتلال الصهيوني لعقود طويلة بفضل هيمنته ولوبياته في وسائل الإعلام الغربية.
التعليقات (0)