قرأت مقالك المنشور في مجلة Foreign" Policy" فورين بولسي تحت عنوان "أين الملك عبدالله؟" وهو عنوان يطرح سؤالاً لافتاً حول حضور جلالة الملك عبدالله الثاني في المشهد السياسي والإعلامي، ومن حق أي كاتب أو مراقب دولي أن يطرح الأسئلة حول أداء القيادات وحضورها، وأن يناقش خياراتها ومسؤولياتها.
لكنني، كمواطن أردني، أعتقد أن السؤال يحتاج إلى إعادة تركيز وصياغة أعمق؛ فحضور القائد لا يُقاس دائماً بعدد مرات ظهوره أمام الكاميرات، أو بتكرار تصريحاته في وسائل الإعلام، ففي السياسة، هناك حضور علني يراه الناس، وحضور آخر يجري في غرف القرار، حيث تُدار الملفات الحساسة، وتُبنى المواقف، وتُحفظ قنوات الاتصال.
لذلك، ربما يكون السؤال الأهم ليس: أين الملك عبدالله؟
بل: ما الذي يفعله الملك عندما لا نراه؟
ولعل ما تفاعل معه الأردنيون في اليومين الماضيين يوضح الفرق بين الحضور الإعلامي والحضور الحقيقي، فقد كان تفاعلهم مع صلاة سمو الأميرة إيمان بنت الحسين يوم الجمعة الماضي أبلغ وأعمق من تفاعلهم مع مقالك، لا لأن المقال لا يستحق النقاش، بل لأن ذلك المشهد البسيط عكس صورة الأردن في هدوئه وتماسكه وارتباط قيادته بمجتمعها، بعيداً عن الاستعراض أو السعي إلى صناعة الحضور عبر العناوين.
فبعض المشاهد لا تحتاج إلى شرح طويل، وبعض الحضور لا يُقاس بعدد التصريحات، بل بالأثر الذي يتركه في وجدان الناس.
التعليقات (0)