f 𝕏 W
الانتخابات والأسئلة المشروعة في غزة

وكالة سوا

سياسة منذ 58 دق 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات والأسئلة المشروعة في غزة

رغم الحراك الفصائلي الذي تشهده الساحة الفلسطينية إلا أن ثمة أسئلة كثيرة لم تتم الإجابة عنها حتى اللحظة ونحن نقترب من اللحظات الحاسمة لفتح باب الترشح بعد أقل من شهر من

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تثير الانتخابات الفلسطينية المرتقبة تساؤلات ملحة حول إمكانية عقدها في قطاع غزة، لا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية المعقدة. وتبرز المخاوف بشأن تأمين إجراء الانتخابات في غزة والقدس، بالإضافة إلى تأثير التوترات مع إسرائيل والوضع الداخلي في القطاع على العملية الانتخابية ومستقبلها السياسي.
أبرز النقاط

رغم الحراك الفصائلي الذي تشهده الساحة الفلسطينية إلا أن ثمة أسئلة كثيرة لم تتم الإجابة عنها حتى اللحظة ونحن نقترب من اللحظات الحاسمة ل فتح باب الترشح بعد أقل من شهر من تاريخه. ورغم أن تلك الأسئلة تمس الكثير من مناحي العملية الانتخابية وفرص تنفيذها في القدس مثلاً أو في ظل تصعيد عصابات المستوطنين وجرائمهم في الريف الفلسطيني إلا أن الأسئلة المتعلقة بفرص عقدها والترتيبات الواجبة لتأمين إجرائها في قطاع غزة تظل أكثر إلحاحاً لأنها لا تتعلق فقط بالانتخابات بل أيضاً بمستقبل قطاع غزة السياسي؛ المستقبل الذي ثمة سيناريو آخر يرسم له بعيداً عن عودته للشرعية الوطنية. مرة أخرى فإن الحديث عن قطاع غزة لا يقلل بأي قدر من الأسئلة المقلقة أيضاً حول فرص إجراء الانتخابات في القدس. لقد تم سابقاً إلغاء الانتخابات في اللحظة صفر حين بات واضحاً أن دولة الاحتلال لن تسمح بتنظيمها في العاصمة، ورغم الجدل الذي دار وقتها حول أسباب الإلغاء إلا أن فكرة إلغائها بانت منطقية لأن إجراءها دون القدس كان سيكون له دلالات سياسية مستقبلية حول وضع المدينة المقدسة. وفيما في مرات سابقة تم إيجاد حلول نتجت بسبب تدخل الوسطاء وقادت إلى وضع صناديق داخل العاصمة عكست حقيقة كونها جزءاً أساسياً من بنية النظام السياسي الفلسطيني إلا أنه في وقت إلغائها في المرة السابقة بدا المجتمع الدولي عاجزاً عن الضغط على تل أبيب. تتذكرون وقتها لم يفرق الأمر مع المعارضة التي أصرت على إجرائها حتى دون القدس، فالقدس ليست أغلى من قندهار مثلاً كما يقولون فكلها بلاد الإسلام. كما أن الأسئلة حول فرص عقدها في مناطق الريف الفلسطيني في ظل الحرب المسعورة التي يشنها المستوطنون كل يوم وليلة بحق السكان العزل أيضاً تبدو ضئيلة ما لم يتم تحويل عقدها إلى معركة إرادة وتحدٍ، ولكن بالطبع ليس المطلوب من المواطنين وحدهم أن يتحدوا بل أيضاًَ على القيادة والحكومة والفصائل وشبيحة السوشال ميديا والمجتمع المدني أن ينزلوا إلى الميدان من أجل تحقيق ذلك. ما عدا هذا ستقتصر الانتخابات على التجمعات في داخل المدن الكبرى ولن تعكس حقيقة خيارات المواطنين. هذه ليست أوقاتاً جيدة لتنظيم الانتخابات خاصة في ظل العسر التي تواجهه العلاقة التعاقدية مع دولة الاحتلال وشبه انعدام التواصل الميداني، ولعل المكان الوحيد الذي يوجد فيه هذا التنسيق سواء الأمني أو المدني هو قطاع غزة وبالطبع ليس عبر السلطة التي يتم اتهامها دائماً بذلك بل عبر نتائج السابع من أكتوبر. عموماً وربما الأكثر صعوبة هو وجود انتخابات في إسرائيل قبل شهر من الانتخابات الفلسطينية ما يعني عدم وجود جهة في إسرائيل يمكن للمجتمع الدولي أن يتحدث معها بشأن القدس أو بشأن تهدئة الأوضاع في الضفة الغربية لتسهيل إجراء الانتخابات. فالحكومة الحالية التي يقودها الثلاثي اليميني نتنياهو - سموتريتش - وبن غفير لن تكون مستعدة لتقديم أي تسهيلات خشية على رصيدها الانتخابي المتآكل. ولن تشهد إسرائيل حكومة قادرة على اتخاذ مثل هذا القرار حتى لو فازت المعارضة التي ليست أقل يمينية فيما يتعلق بالصراع معنا من سموترتش. وكل السابق ينسحب على الوضع في غزة. فهي تمر بمرحلة معقدة ومركبة حيث ثمة أكثر من فاعل يجب التفاهم معهم من أجل ضمان تنفيذ الانتخابات بشكل يضمن مشاركة نسبة معقولة من المواطنين. تتذكرون في انتخابات بلدية دير البلح لم تتجاوز نسبة المشاركين الثلاثة وعشرين بالمائة من نسبة المسجلين وهذا قد لا يتجاوز خمسة عشر بالمائة ممن يحق له الاقتراع (نسبة المسجلين أقل من نسبة أصحاب حق الاقتراع). وفي ظل استمرار النزوح وعدم وجود سجل محدث للناخبين فإن عدم توفير السبل الكفيلة بتشجيع المواطنين على التوجه لصناديق الاقتراع سيكون على حساب مشاركتهم. ثمة أسئلة كثيرة في هذا الجانب تتعلق بالسجل الانتخابي الذي لا يعرف المواطن إذا ما كان سينتخب وفق السجل الانتخابي أم المدني. والسجل المدني لا يتم تحديثه إذ ثمة قرابة مائة ألف مواطن ما بين شهيد ومفقود تحت الركام ومفقود مجهول المصير، واستخدام السجل المدني سيفتح الفرصة للكثير من التجاوزات التي قد تقوم بها سلطة الأمر الواقع. هل ثمة من يقول إنها غير موجودة؟ لابد أنه واهم إذاً. هذا من جانب أما من جانب آخر فإن تحديث السجل الانتخابي كما هو سيعني أن على المواطن المسجل في شمال غزة لنقول في صندوق تل الزعتر ويعيش في خيمة في دير البلح أن يسافر خصوصاً لمكان وضع الصندوق (علي اعتبار أن تل الزعتر خلف الخط الأصفر فسيتم وضع الصندوق في الرمال)، وهذا يحتاج وقتاً ومالاً وتوفير وسائل مواصلات معدومة أصلاً لنقل المواطنين في يوم واحد. ومن يملك المال والقدرة على تحريك أسطول مواصلات مما تبقى من سيارات وباصات وعربات جر وسفن صيد سيحصر جماعته. والأهم من ذلك، في ظل وجوة ثلاث سلطات تتحكم بمصير غزة ويمكن إضافة رابعة لها تتمثل الأولى بدولة الاحتلال والثانية بسلطة الأمر الواقع والثالثة بمجلس السلام ويمكن إضافة المجموعات المسلحة وفوضى السلاح المنتشرة، لا أحد يعرف إذا ما تم فتح نقاش حقيقي مع الجهات الثلاث الأولى على الأقل. هناك صناديق لابد من تأمينها، من سيفعل ذلك؟ لا أحد يقدم إجابات ولا أحد يقول إن الإجابات في طور التبلور. ويظل السؤال المصيري حول علاقة الأطر التي سيتم انتخابها بمجلس إدارة غزة أو لجنة غزة. فعادة ما يكون الجسم المنتخب مصدر أي سلطة ومانح الشرعية لأي جسم تنفيذي، فكيف سيكون الحال في ظل وجود لنقل ٤٠ بالمائة من أعضاء المجلس التشريعي في غزة وتقودهم لجنة يتم تعيينها من مجلس سلام دولي. هل هناك تنسيق مع مجلس السلام أو مع اللجنة حول ذلك. وبعيداً عن التشاؤم فإن إجراء الانتخابات دون ضمان وجود السلطة كجهاز تنفيذي للحكم، أي الحكومة الفلسطينية، سيعني بأن أعضاء التشريعي المنتخبين (وتذكروا أن نسبة قد تتجاوز النصف منهم في غزة لن يكون حلفاء) يمكن لهم أن يشكلوا مصدراً آخر لدفع غزة قدماً نحو مصيرها المنفصل عن الكيانية الوطنية باتجاه الكيانية «الغزاوية» التي لن يغلب أصحابها في إيجاد تبرير لها بعد الانتخابات، والله دائماً من وراء القصد.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)