تصاعدت حدة السجال السياسي في فرنسا مع توجيه اليمين المتطرف اتهامات مباشرة لليسار الراديكالي بتهديد الاستقرار المجتمعي. واعتبر جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني أن التحركات الأخيرة لليسار تعكس رغبة في تقويض السلم الأهلي حال وصول مارين لوبن إلى قصر الإليزيه في انتخابات 2027. تأتي هذه التصريحات في ظل استقطاب حاد تشهده الساحة السياسية الفرنسية مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.
وخلال جولة ميدانية في المعرض الزراعي بشرق فرنسا، هاجم بارديلا حزب 'فرنسا الأبية'، واصفاً دعوات العصيان التي أطلقها قادة اليسار بأنها إقرار بالضعف. وأكد أن هذه التوجهات تكشف عن كراهية للديمقراطية وتشكيك في المبادئ الأساسية لدولة القانون. وشدد بارديلا على أن حزبه يمثل الخيار الديمقراطي الذي تحاول بعض الأطراف الالتفاف عليه عبر التحريض الميداني.
من جانبها، لم تتأخر قوى اليسار في الرد، حيث أكدت مارين توندولييه، أمينة حزب الخضر، في تصريحات إعلامية أن خيار العصيان يظل مطروحاً في حال فوز اليمين المتطرف. هذا الموقف يعكس عمق الفجوة بين المعسكرين، حيث يرى اليسار في وصول التجمع الوطني للسلطة تهديداً لقيم الجمهورية. وتثير هذه التجاذبات مخاوف من اندلاع اضطرابات واسعة في الشارع الفرنسي مستقبلاً.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تصدر مارين لوبن لنوايا التصويت بنسبة تتراوح بين 33 و35 في المئة خلال الجولة الأولى. ويضع هذا التقدم اليمين المتطرف في موقع القوة، مما دفع بارديلا للحديث بصفته رئيساً محتملاً للوزراء في العهد القادم. وتظهر الأرقام تراجعاً نسبياً للمنافسين التقليديين أمام الصعود المستمر لتيار لوبن في مختلف الأقاليم الفرنسية.
في المقابل، يحل إدوار فيليب، رئيس حزب 'آفاق' المنتمي ليمين الوسط، في المرتبة الثانية بنسب تتراوح بين 18 و21 في المئة. بينما يلاحقه جان-لوك ميلانشون، زعيم اليسار الراديكالي، بنسب تقارب 19 في المئة، مما يجعل المنافسة على المركز الثاني محتدمة للغاية. وتؤكد هذه المعطيات أن الخارطة السياسية الفرنسية تتجه نحو ثلاثية قطبية يصعب التنبؤ بنتائجها النهائية.
ويرى مراقبون أن اتهامات بارديلا تهدف إلى إحراج اليسار أمام الرأي العام وتصويره كقوة فوضوية ترفض نتائج الصناديق. وفي الوقت ذاته، يسعى اليمين المتطرف لتقديم نفسه كحامي لمؤسسات الدولة والسلم المجتمعي رغم تاريخه المثير للجدل. وستبقى هذه الاتهامات المتبادلة وقوداً للحملات الانتخابية المبكرة التي بدأت تلوح في الأفق الفرنسي بشكل متسارع.
التعليقات (0)