أكدت مصادر سياسية أن الأوضاع الميدانية في مختلف محافظات الضفة الغربية تتجه نحو مزيد من التدهور والتعقيد، وذلك في ظل التصاعد الملحوظ في وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحماية مباشرة من قوات الاحتلال. وأوضحت المصادر أن هذه الهجمات الممنهجة تستهدف المواطنين وممتلكاتهم بشكل يومي، مما ينذر بانفجار الأوضاع في ظل غياب أي رادع دولي لهذه الانتهاكات المستمرة.
وأشارت القراءات التحليلية للمشهد الراهن إلى أن هذه الاعتداءات لا تتم بشكل عشوائي، بل تحظى بدعم سياسي مباشر من وزراء اليمين المتطرف، وعلى رأسهم إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. وتتم هذه التحركات بضوء أخضر من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث يوفر جيش الاحتلال الحماية الميدانية الكاملة للمستوطنين أثناء تنفيذ هجماتهم على القرى والبلدات الفلسطينية.
وفي سياق التصعيد الميداني، شهدت قرية كفر مالك حادثة اعتداء وحشية بالضرب المبرح استهدفت القيادي في حركة فتح والعضو السابق في المجلس التشريعي عبد الفتاح حمايل، مما يعكس إصرار الاحتلال على استهداف الرموز الوطنية. ولم تقتصر الاعتداءات على الأشخاص، بل شملت تخريب الممتلكات العامة والخاصة، وقلع الأشجار، وتكسير المركبات، خاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات التي باتت في مرمى الاستهداف الدائم.
كما رصدت المصادر تجاوزات خطيرة قام بها وزير الأمن القومي للاحتلال، تمثلت في اقتحام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في منطقة قلنديا، والجلوس في مكتب مديرها في خطوة استفزازية تعكس الاستخفاف بالمؤسسات الدولية. وتزامن ذلك مع عمليات هدم طالت النصب التذكارية في بلدات تابعة لمحافظة نابلس، في محاولة لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية وتصعيد الضغط النفسي والميداني على السكان.
وشددت المصادر على أن تكثيف هذه الجرائم يرتبط بشكل وثيق بالمناخ السياسي الداخلي للاحتلال واقتراب موعد الانتخابات، حيث يتم استخدام الدم الفلسطيني كورقة في الدعاية الانتخابية. وطالب مراقبون المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مؤكدين أن الاستيطان يمثل جريمة حرب مستمرة وفق القانون الدولي، وأن سياسات التهجير لن تنجح في ثني الفلسطينيين عن الصمود فوق أرضهم.
التعليقات (0)