طوت عائلة الشهيد أحمد أبو شريعة رحلة البحث والانتظار المضنية، بعدما تمكّنت من العثور على جثمانه والتعرف عليه من خلال بنطاله الرمادي الذي ارتداه في يومه الأخير في الحياة، قبل استعداده للنزوح إلى الجنوب.
أرسل أحمد صورته قبل نصف ساعة فقط من استشهاده، فكانت هذه الصورة الدلالة الوحيدة على أن ما تحتويه الملابس المطابقة للصورة من عظام، تعود له. ففي غزة لا مكان لرفاهية استخدام اختبارات الحمض النووي أو الفحص الجيني؛ إذ يعتمد التعرف على الجثامين على ما يقتنيه الأشخاص، فتُصبح المقتنيات والأغراض الشخصية، إن وُجدت، كالملابس والإكسسوارات وبطاقات الهوية وجوازات السفر دليلاً كافياً لمعرفة صاحب الجثمان.
فقد إبراهيم فرّاج أبو شريعة (56 عاماً) اثنين من أبنائه في منزل العائلة بمنطقة الصبرة بمدينة غزة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2023، بعد شهر واحد من شن سلطات الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة على قطاع غزة.
بدأ إبراهيم أبو شريعة، المكنّى بأبي تحرير، كلامه عن صعوبة فترة الانتظار التي قاربت 3 سنوات، منذ أن قصفت قوات الاحتلال المنزل الذي كان يحتمي فيه أفراد عائلته، ومن ضمنهم أبناؤه محمد وأحمد وأشقاؤه وباقي أقاربه. لم يكن الموت وحده ما أثقل هذا الفقد، إنما الانتظار.
ظل مصير الابنين معلقاً تحت الأنقاض، وبينما تعيش العائلة صعوبة الانتظار، كان إبراهيم حريصاً على زيارة المنزل الذي احتموا فيه وبقوا تحت ركامه يومياً: "في كل يوم جمعة أذهب أنا وجميع أفراد عائلتي إلى البيت لقراءة الفاتحة على الجثامين، ثم يذهب كل شخص للتحدث مع فقيده".
بداية نهاية فترة الانتظار
التعليقات (0)