في قراءة لما تتناوله وسائل الإعلام الإسرائيلية وما يجري في السياسة الإسرائيلية، فإن دخول عوفر فينتر إلى السباق الانتخابي يتجاوز مجرد ظهور حزب يميني جديد. فـ "عَمْخ يسرائيل" التي تعني "شعب إسرائيل"، حزب يميني متطرف ومسيحاني يقوده فينتر، العميد في الاحتياط والقائد السابق للواء غفعاتي، الذي ارتبط اسمه بمجزرة "الجمعة السوداء" في رفح خلال عدوان 2014، كما عُرف خلال العدوان بخطاب ديني استند إلى قراءات وتفسيرات تلمودية لتبرير الحرب. كما يدعو إلى تهجير الفلسطينيين من غزة وينكر حقهم فيها، بما يجعله قريباً من سموتريتش وبن غفير. ويضم حزبه شخصيات متطرفة، مثل دافيدي بن تسيون الذي دعا إلى محو حوارة. لذلك يشكل فينتر منافساً جديداً داخل اليمين، وقد أصبح خلال فترة قصيرة عاملاً مؤثراً في حساباته، إلى درجة دفعت بنيامين نتنياهو إلى مطالبة بن غفير وسموتريتش بالتوحد.
وفي خمسة من أصل ستة استطلاعات أُجريت منذ دخول فينتر السباق، تجاوز حزبه نسبة الحسم، وفق ما نشرته "هآرتس" فيما تشير المعطيات إلى أن الجزء الأكبر من أصواته يأتي من أحزاب الائتلاف. وهذه هي النقطة الأكثر أهمية؛ لأن المشكلة التي يخلقها فينتر لنتنياهو ليست بالضرورة أنه يسحب أصواتاً مباشرة من الليكود، وإنما أنه يساهم في تفكيك الأصوات داخل المعسكر الذي يحتاجه نتنياهو لتشكيل الحكومة.
وهنا تظهر المفارقة التي أشار إليها محلل الشؤون الحزبية في هآرتس يوسي فيرتر: فينتر أعلن أنه سيوصي بنتنياهو لرئاسة الحكومة، لكنه في الوقت نفسه قد يصبح أحد العوامل التي تمنع نتنياهو من العودة إليها.
فإذا بقي فينتر فوق نسبة الحسم، وبقي سموتريتش وبن غفير في سباق منفصل، فإن المنافسة داخل اليمين قد تتحول إلى مشكلة انتخابية حقيقية. ليس لأن اليمين يفقد بالضرورة قوته الشعبية، وإنما لأن أصواته قد تتوزع على عدد أكبر من الأحزاب، بما يرفع احتمال ضياع أصوات تحت نسبة الحسم ويجعل تشكيل ائتلاف يميني أكثر صعوبة.
من هنا يمكن فهم تحرك نتنياهو للدفع نحو توحيد بن غفير وسموتريتش. فالرسالة ليست فقط "وحدة اليمين"، وإنما منع هدر أصواته. وهذا يعني أن نتنياهو بدأ يتعامل مع فينتر بوصفه مشكلة انتخابية يجب احتواؤها، حتى لو كان فينتر نفسه يعلن ولاءه له.
لكن الصورة لا تكتمل من اليمين وحده. ففي المقابل، يبرز غادي أيزنكوت بوصفه التحدي المقابل لنتنياهو. فالمطلوب منه ليس فقط أن يتقدم في الاستطلاعات، وإنما أن ينجح في تنظيم معسكر قادر على تحويل ضعف الائتلاف إلى بديل حكومي حقيقي.
التعليقات (0)