بقلم: د. نبيل كوكالي مؤسس ورئيس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO)
حين يقول 79.4% من الفلسطينيين إنهم يؤيدون إجراء الانتخابات، و71.3% إنهم ينوون المشاركة فيها، فيما يعلن 75.4% استعدادهم لقبول النتائج حتى إذا لم يفز الحزب أو القائمة التي يفضلونها، فإننا لا نتحدث فقط عن أرقام انتخابية. نحن أمام رسالة أوسع: هناك مواطن يريد أن يشارك في اختيار من يمثله، ومستعد إلى حد كبير للاحتكام إلى قواعد مشتركة، لكنه يريد أيضاً أن يرى معنى لهذه المشاركة في حياته ومؤسساته ومستقبله.
وتصبح الرسالة أكثر وضوحاً عندما يرى 54.7% أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية يجب أن يكون الأولوية الأهم للانتخابات، ويعتقد 76.7% أن الانتخابات يمكن أن تسهم في تحسين هذه الأوضاع، بينما يرى 82.4% أن زيادة تمثيل الشباب والنساء يمكن أن تحسن الأداء السياسي الفلسطيني. أما 89.4% فيرون أن الانتخابات الحرة والنزيهة يمكن أن تعزز الثقة الدولية بفلسطين وتزيد فرص الاستثمار والدعم الاقتصادي.
هذه النتائج، التي أظهرها استطلاع أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) في حزيران/يونيو 2026، تقول شيئاً يتجاوز الأرقام. المواطن لا يريد مجرد تغيير في الأسماء؛ إنه يريد نتيجة. يريد أن يرى أثراً في حياته اليومية، وفي جودة مؤسساته، وفي قدرته على التأثير، وفي مكانة قضيته أمام العالم.
يقول المثل الشعبي: "اليد الواحدة لا تصفّق". لكن كثرة الأيدي لا تكفي أيضاً إذا لم تعرف كيف تعمل معاً وإلى أين تتجه. فالرأي العام قوة، والشباب قوة، والنساء قوة، والخبرة قوة، والصمود والتضحيات قوة، والعلاقات الدولية قوة. والسؤال ليس فقط: ماذا نملك؟ بل كيف نحول ما نملكه إلى أثر؟
هنا يساعدنا المنطق الذي يقوم عليه نموذج الدورة الاقتصادية المقيّدة. ففي الاقتصاد قد تتوافر الأموال والسيولة والقدرات، لكن وجود المورد لا يعني أن أثره سيصل تلقائياً إلى الاستثمار أو القطاع الخاص أو الأسرة أو فرص العمل. فإذا تعطلت القنوات التي يفترض أن تنقل المورد إلى مكان استخدامه، يصبح الناتج أقل من الإمكانات المتاحة.
التعليقات (0)