طهران- لم تعد إيران كما كانت قبل 6 أشهر، لا في قرارها السياسي ولا في بنيتها العسكرية والاقتصادية، ولا حتى في نسيجها الاجتماعي، ذلك لأن الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها تركت بصماتها على كل مفاصل الدولة، وأعادت فعليا رسم خرائط القرار السياسي والصمود والبقاء.
فبعد 3 جولات عسكرية خلال نحو عام واحد -بدءا من حرب الـ12 يوما، ثم حرب رمضان، وصولا إلی ما تعرف في إيران بحرب "هرمز"- استهدفت جنوبي البلاد، خرجت إيران من تجربتها العسكرية الأقسى منذ عقود، لتجد نفسها في حالة "لا حرب ولا سلام" تحولت خلالها الاشتباكات إلى حصار بحري وعقوبات مشددة.
وبينما تمسك طهران بأوراقها في مضيق هرمز، يرى مراقبون في طهران أن المفاهيم القديمة التي كانت ترتكز عليها بدأت تتصدع جراء الضغوط الخارجية الرامية إلى قطع شرايين الاقتصاد الإيراني، مما يطرح تساؤلا عن التغييرات التي طرأت على الدولة خلال الـ6 أشهر الأخيرة.
عقب اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وعدد كبير من القيادات العسكرية والسياسية الأخرى، يبدو المشهد السياسي داخل البلاد أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، مما أدى إلى عرقلة عملية اتخاذ القرار دون إيقافها. وعلى ضوء غياب المرشد الجديد آية الله مجتبى خامنئي عن الأنظار لأسباب أمنية، كشف هذا الفراغ عن واقع جديد لم تعهده البلاد حتى الآن.
يقول الأكاديمي بجامعة طهران محسن جليلوند إنه "خلال 6 أشهر فقط، خضعت الساحة السياسية الإيرانية لتغيرات وتحولات كبيرة، وهذا أمر متوقع في بلد استهدفت قياداته العليا في الدقائق الأولى من الحرب، مما أدى إلی تغيير سياسات الدولة جذريا"، موضحا أنه حتى قبيل حرب رمضان، كانت سياسة طهران تتمثل في تجنب الحرب، لكن لم يعد هذا المبدأ قائما اليوم.
لكن التحول الأهم، حسب الأكاديمي نفسه في حديثه للجزيرة نت، يتمثل في آلية اتخاذ القرار بطهران، "قبل الحرب، كانت القرارات في إيران أكثر مركزية، والمرشد السابق كان يخاطب الناس مباشرة حول مختلف القضايا الداخلية والخارجية، بيد أن الإيرانيين لم يتلقوا رسالة -لا صوتية ولا مرئية- من المرشد الجديد وغيابه عن المشهد العام يعد أحد التغيرات الكبرى في المشهد الإيراني".
التعليقات (0)