قبل أن يعرف العالم اسم تلسكوب "نانسي غريس رومان" الفضائي (Nancy Roman Space Telescope)، كانت بعض أهم مكوناته البصرية قد ولدت في عالم مختلف تماما: عالم أقمار الاستطلاع (التجسس) العسكري السرية.
بدأت القصة عام 1999، عندما منح "المكتب الوطني للاستطلاع الأمريكي" شركة "بوينغ" عقد تطوير برنامج "العمارة المستقبلية للتصوير" لتطوير جيل جديد من أقمار الاستطلاع. لكن البرنامج واجه مشكلات تقنية وتأخيرات وتكاليف متزايدة، فأعيدت هيكلته وأُلغي الجزء الذي كانت بوينغ تطوره بحلول عام 2005.
بعد سنوات، وفي عام 2012، أبلغ المكتب وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بوجود عتاد بصري فائض من البرنامج، لتجد الوكالة نفسها أمام مجموعتين من التلسكوبات بمرآة قطرها 2.4 متر، أي بحجم مرآة تلسكوب هابل الفضائي تقريبا.
لم تكن هذه بداية تلسكوب "رومان" نفسه، ولا كان المرصد المدني مشروعا عسكريا أزيلت عنه السرية ثم أطلق إلى الفضاء. القصة الأدق أن ناسا حصلت على بصريات صممت أصلا لأغراض التجسس، ثم درست إمكان إعادة استخدامها في مهمات علمية مدنية.
وفي عام 2013، خلصت دراسة رسمية إلى أن إحدى هذه التجميعات يمكن أن تعزز قدرات مشروع تلسكوب كان يعرف آنذاك باسم "دبليو فيرست" (WFIRST)، والذي أصبح لاحقا تلسكوب "رومان".
وهنا بدأت رحلة التحول، إذ لم تأخذ ناسا المرآة وتضعها مباشرة داخل رومان؛ فقد خضعت البصريات لفحوص هندسية وتعديلات واسعة لتتلاءم مع متطلبات علم الفلك.
التعليقات (0)