لا يبدو حصار ثلاث عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة، جنوب نابلس، مجرد حادث أمني عابر أو حلقة منفصلة في مسلسل اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية. فالمعطيات التي رافقت الحصار منذ التاسع من أغسطس/آب تشير إلى تداخل ثلاثة مسارات: محاولة فرض واقع استيطاني جديد على الأرض، وتقييد قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى ممتلكاتهم، واستخدام الإجراءات العسكرية الإسرائيلية لتثبيت الأمر الواقع.
وتكمن أهمية قصرة في موقعها الجغرافي والسياسي؛ إذ تقع المنازل المستهدفة في المنطقة المصنفة «ب» وفق اتفاقيات أوسلو، حيث تتولى السلطة الفلسطينية إدارة الشؤون المدنية، بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية. ومع ذلك، وجد سكان المنطقة أنفسهم أمام مستوطنين نصبوا خياماً بالقرب من منازلهم، ثم أمام جيش أعلن المنطقة «عسكرية مغلقة» وأغلق الطرق المؤدية إليها.
من الاعتداء إلى فرض الأمر الواقع
بدأت الأزمة، مع تحرك مستوطنين ونصب خيام على أراضٍ فلسطينية في الجهة الغربية من قصرة، في خطوة بدت أقرب إلى محاولة إقامة بؤرة استيطانية جديدة. ومع اعتراض الأهالي، تصاعدت المواجهة وانتقل الاستهداف إلى محيط ثلاثة منازل فلسطينية في منطقة رأس العين.
وهنا تبرز النقطة الأساسية في فهم أسباب الحصار: القضية لا تتعلق بالمنازل وحدها، وإنما بالأرض المحيطة بها وموقعها في معادلة التوسع الاستيطاني. فوجود عائلات فلسطينية في مواقع قريبة من البؤر الاستيطانية يعيق عملياً تمدد هذه البؤر وربطها بشبكة المستوطنات القائمة.
وتشير المعطيات إلى أن شبكتي المياه والكهرباء تعرضتا للتخريب خلال الأشهر الماضية، فيما أغلقت جرافات عسكرية طرقاً ومسارات مؤدية إلى المنازل وأقامت سواتر ترابية. وبذلك تحولت الضغوط من اعتداءات متفرقة إلى ظروف معيشية يمكن أن تجعل البقاء في المنطقة أكثر صعوبة.
التعليقات (0)