لم تنتهِ الحرب بالنسبة لعائلات آلاف الشهداء الذين ما زالت أجساد أحبائهم عالقة تحت أنقاض البيوت المدمرة في أنحاء قطاع غزة؛ فبعد صمت أصوات القصف، بدأت معركة أخرى لا تقل قسوة، تتمثل بالبحث عن عظام ورفات غيّبها الركام، وانتشالها من بين خمسة أو ستة أسقف مترامية بما تيسر من أدوات، وأحيانًا بالأيدي والأظافر.
بينما ينتظر الأهالي إغلاق قبور فُتحت قبل عامين ونصف، يواصل جهاز "الدفاع المدني" الفلسطيني، البحث عن المفقودين الذين تحول بعضهم إلى رفات، واختفت أجزاء أخرى من أجسادهم بفعل شدة الانفجارات، وسط غياب تام للمعدات الثقيلة والوقود والكادر والمركبات.
نجاة من بين خمسة طوابق إقرأ أيضاً انتشال جثامين 233 شهيدًا من أنقاض 20 منزلًا في غزة
في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2023، قبيل المغرب، كان فادي كرم يجلس مع أفراد من عائلته وجيرانه في منزلهم المؤلف من خمسة طوابق بعد لجوء عائلة "العف" إليهم، حيث تواجد الرجال في غرفة الضيافة، والنساء في الطابق العلوي، وأخرى في البدروم.
يقول كرم لـ "وكالة سند للأنباء" إن المنزل استُهدف بنحو أربعة أو خمسة صواريخ ضمن حزام ناري رغم خلوه من أي نشاط عسكري.
قبل القصف بدقائق، أعدت والدته شراب الليمون والسكري للضيوف، بينما نزل كرم إلى البدروم ليستعد لصلاة المغرب، ولحقه نجله أحمد (9 سنوات) حاملاً كيسًا من الشوكولاتة ليعرضه على والده الذي طلب منه الانتظار ريثما يصلي: "ما كملت أتوضى، صارت الضربة"، يضيف كرم، موضحًا أن السقف انهار على نجله فاستشهد في المكان.
التعليقات (0)