في خطوة تحمل في طياتها أبعاداً سياسية وأمنية متسارعة، بدأت المؤسسة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي استعدادات ميدانية مكثفة لإعادة فتح "معبر إيرز" (بيت حانون) شمالي قطاع غزة، مخصصاً لحركة البضائع فقط. وجاءت هذه التحركات الميدانية التي كشفت عنها القناة 12 العبرية، لتسلط الضوء على حجم الضغوط الأمريكية الممارَسة على حكومة الاحتلال، حيث تجري التجهيزات بمشاركة جهات مرتبطة بما يُسمى "مجلس السلام"، مما يعكس رغبة واشنطن في فرض واقع جديد على الأرض يتجاوز في ظاهره البعد الإنساني إلى مسارات سياسية أعمق.
وتشهد المنطقة الجنوبية للاحتلال أعمال بنية تحتية متسارعة تقودها قيادة المنطقة الجنوبية وسلطة المعابر، حيث جرت المصادقة على ترتيبات معقدة تتعلق بمسارات دخول الشاحنات وخروجها، وتحديد مواقع انتشار القوات المكلفة بتأمينها.
ورغم المحاولات السياسية الإسرائيلية لإبداء التصلب، تبرز التناقضات الصارخة داخل كيان الاحتلال، إذ أعلنت نائبة سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي أن الأول من سبتمبر هو الموعد المستهدف للافتتاح، مما يؤكد أن الترتيبات تجري بقرار أمني مدفوع بالرغبة الأمريكية، بمعزل عن البروباغندا الإعلامية لبعض الوزراء. أخبار ذات صلة الاحتلال يصيب شابا قرب جدار الفصل في الرام كندا تفرض رسوما جمركية على سلع أمريكية بقيمة 20 مليار دولار
ويرى مراقبون فلسطينيون أن التوقيت المحدد لفتح المعبر يتقاطع بشكل خطير مع الاستعدادات الجارية لتنفيذ "المرحلة الثانية" من الخطط الأمريكية الرامية لإعادة هندسة المشهد في قطاع غزة وتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدين على أن حصر تشغيل المعبر في حركة البضائع دون الأفراد، يبرهن على أن الاحتلال والولايات المتحدة يسعيان إلى تفكيك الأزمة الإنسانية المتفاقمة جزئياً لتخفيف الضغط الدولي، وفي ذات الوقت إحكام السيطرة الأمنية وتكريس الفصل الجغرافي والسياسي بين مناطق القطاع لخدمة أهداف الاستيطان والمنطقة العازلة.
أمام هذا المشهد المعقد، تضع وكالة "فلسطين الآن" هذه التطورات على طاولة التحليل السياسي والعسكري، لقراءة ما وراء الأكمة في القرار الإسرائيلي المدفوع أمريكياً، ومآلات هذه الخطوة على مستقبل السيطرة الميدانية في شمال القطاع، عبر قراءة مستفيضة لآراء المحللين والخبراء في الشأن الصهيوني والإقليمي.
تكتيكات جديدة للسيطرة على غزة..
التعليقات (0)