لم يعد شح الوقود في قطاع غزة يهدد قدرة السكان على الحصول على الكهرباء فحسب، بل دفع قطاعات حيوية إلى ابتكار بدائل بدائية باهظة الكلفة، بعضها يحوّل تشغيل المولدات والمخابز إلى مهمة محفوفة بالأعطال والأدخنة السامة، في ظل صعوبة إدخال الوقود وقطع الغيار.
ويكشف واقع المولدات التجارية ومحطات الوقود والمخابز حجم التداعيات التي خلفها نقص المحروقات، إذ تحولت آلات كان إصلاحها يستغرق دقائق قبل الحرب إلى معدات تحتاج ساعات من العمل، بينما باتت قطع الغيار والزيوت والفلاتر من أكثر الاحتياجات تعقيدا.
وفي تقرير للجزيرة مباشر، يقول مسؤول عن تشغيل مولدات تغذي مناطق عدة في المحافظة الوسطى إن المحطة توزع الكهرباء على مناطق النصيرات والبريج والمغازي ودير البلح والزوايدة (وسط القطاع)، لكن نقص قطع الغيار جعل إصلاح المعدات أكثر صعوبة وكلفة مما كان عليه قبل الحرب.
ويوضح أن تكلفة إصلاح محرك واحد ارتفعت بنحو 10 أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في وقت يصعب فيه العثور على محركات جديدة أو زيوت ومستلزمات الصيانة، ما يفرض على العاملين جهودا مضاعفة لإبقاء المولدات قيد الخدمة.
وتظهر آثار الزيوت السوداء على أيدي العاملين وهم يفحصون المحركات والتوصيلات، في صورة تختصر طبيعة العمل اليدوي الذي فرضه غياب المعدات والقطع الجاهزة. ويقول المسؤول إنهم يعملون على مدار الساعة لمحاولة توفير الكهرباء وسط عجز مستمر منذ عامين.
ولا يقتصر الأمر على المولدات، إذ اضطر القائمون عليها إلى تصنيع وقود بديل محليا، يعرف باسم "السولار الصناعي"، من مواد خام يجري حرقها وإعادة تجهيزها للاستخدام. ويصف المسؤول العملية بأنها شاقة وخطرة، بسبب الأدخنة الناتجة عن الحرق.
التعليقات (0)