أكدت الأوساط القانونية في المغرب استمرار حالة الشلل التي تضرب المحاكم المغربية، عقب إعلان جمعية هيئات المحامين مواصلة إضرابها المفتوح الذي دخل شهره الثالث. ويأتي هذا التصعيد في ظل تمسك المحامين بموقفهم الرافض للقانون الجديد المنظم للمهنة، معتبرين أن المقتضيات الحالية تفرغ العمل القانوني من استقلاليته.
وكانت شرارة الاحتجاجات قد انطلقت في منتصف يونيو الماضي، حين قررت الهيئات المهنية الدخول في توقف شامل عن تقديم الخدمات القانونية والمرافعة أمام القضاء. ويرى المحامون أن التعديلات التي دفع بها وزير العدل عبد اللطيف وهبي تتجاوز الإصلاح الإداري لتصل إلى حد تقويض القدرة على التنظيم الذاتي للمهنة.
وتشمل الإصلاحات المثيرة للجدل حزمة من الإجراءات التي تعيد صياغة آليات التدريب والتكوين المهني، بالإضافة إلى فرض قواعد جديدة للإدارة المالية والحوكمة الداخلية داخل الهيئات. وتشدد المصادر المهنية على أن هذه الخطوات تمثل تدخلاً مباشراً من السلطة التنفيذية في شؤون مهنة حرة يجب أن تظل محصنة من التجاذبات السياسية.
وعقب اجتماع مطول عقدته الجمعية مؤخراً، شدد المحامون على عزمهم تنويع أشكال الاحتجاج الميداني والقانوني حتى إسقاط القانون المثير للجدل. وأشارت الجمعية في بيانها إلى أن المعركة الحالية لا تتعلق فقط بمطالب فئوية، بل ترتبط بحماية حق الدفاع وضمان محاكمة عادلة للمواطنين عبر محاماة مستقلة وقوية.
وعلى صعيد التداعيات الميدانية، تسبب الإضراب المستمر في تعثر آلاف القضايا وتأجيل جلسات المحاكم بمختلف درجاتها، مما ترك المتقاضين دون تمثيل قانوني. وأفادت مصادر بأن هذا الوضع أدى إلى تراكم الملفات القضائية وزيادة الضغط على المرفق العدلي، وسط غياب أي أفق قريب للحل بين الوزارة والهيئات المحتجة.
يُذكر أن مسار الخلاف بين الطرفين شهد محطات عديدة من المد والجزر، حيث حاولت الحكومة سابقاً احتواء الغضب بتشكيل لجنة مشتركة لبحث التعديلات المقترحة في فبراير الماضي. إلا أن تمرير مشروع القانون داخل اللجان البرلمانية في مايو الماضي دون التوافق النهائي مع المحامين أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر وأشعل فتيل الإضراب المفتوح.
التعليقات (0)