إن التمعن في المشهد الفلسطيني الراهن، ورصد حركة القوى والشخصيات، والاصطفافات الخاصة بالانتخابات بمستواها الأول (المجلس التشريعي)، والثاني (المجلس الوطني الفلسطيني بالانتخاب والتعيين)، تليها انتخابات الرئاسة التي لم يتحدد موعدها بعد، يكشف لنا أن الواقع اليوم يختلف جذريا عن أي مرحلة مضت. وخصوصا بعد تلك التبدلات المأساوية التي حلت بالوضع الفلسطيني، وتحديدا ما بعد تاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
فهذا المشهد الانتخابي تبرز فيه غزة التي تعرضت لتدمير شبه كامل؛ حيث تؤكد المنظمات الدولية أن 97% من منشآت ومساكن القطاع دمرت كليا أو جزئيا، ولم تعد أمكنة صالحة للحياة بحدها الأدنى.
فالشعب الفلسطيني في غزة اليوم يعيش بين خيام مهترئة أو في العراء، بعد أن فقد ربع أبنائه بين شهيد وجريح ومعاق، وفي غياب كلي للدولة والنظام العام، حيث يتضور الناس جوعا جراء حصار خانق تفرضه إسرائيل على الغذاء، وكل ما يتصل باستمرار الحياة.
كما أن الوضع في الضفة الغربية ليس بأفضل حال؛ فإسرائيل ماضية في استخدام شتى الأساليب للتضييق على الفلسطينيين، ودفعهم نحو الهجرة.
ففي هذا العام، صدر أكثر من 20 أمرا عسكريا، إضافة إلى ما يرشح من أخبار تكشف ما صُودر من آلاف الدونمات بذريعة دواعٍ أمنية غير مبررة؛ ناهيك عن إعلان وزير المالية اليميني المتطرف، أمس الأول، عن إقامة مستوطنة جديدة في غور الأردن على واجهة الحدود الأردنية تتسع لـ100 ألف مستعمر جديد. كما جُرفت مناطق شاسعة، وأُنهي الوجود العملي لعرب الكعابنة في السفح الفلسطيني المطل على الأغوار لتحل محلهم المستعمرات.
ولا تتوقف هجمات المستوطنين -بحماية الجيش- في سلفيت، ونابلس، ورام الله، والخليل، يرافقها حرق وهدم للمباني، وقطع للأشجار والبساتين، وقتل للمواطنين.
التعليقات (0)