السّبت 29 أغسطس 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس
د. عمر رحال: المستوطنون باتوا أداة ميدانية وقاعدة انتخابية للأحزاب المتطرفة وشركاء في مخططات إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيامحمد أبو علان دراغمة: التحذيرات بشأن انفجار الضفة ليست سوى ادعاءات هدفها توفير مبررات مسبقة لأي جريمة قد يرتكبها الجيش أو المستوطنونسري سمور: اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يجعل الأرض والإنسان الفلسطينيَّين ورقة للمساومة والمزايدة في مشهد يطول الضفة وغزة معاًد. عبد المجيد سويلم: إسرائيل تجر الضفة للمواجهة وترى فيها المجال الأساسي القابل لتطبيق برنامج اليمين ولا سيما عمليات الضم والعنف المنظمفايز عباس: التحذيرات بشأن انفجار الضفة موجهة للقيادة السياسية للتنصل المسبق من مسؤولية أية اعتداءات خطيرة ينفذها المستوطنون والرد عليهاياسر مناع: جوهر التحذير الإسرائيلي من انفجار الأوضاع بالضفة لا يرتبط بالخوف من العنف الاستيطاني بل خروجه عن نطاق السيطرة الرسميةرام الله – خاص بـ"القدس" – لا تنفصل التحذيرات الإسرائيلية من احتمال انفجار الضفة الغربية عن مشهد ميداني تتسع فيه دائرة الاعتداءات الاستيطانية، وتتواصل عمليات مصادرة الأراضي والاقتحامات والإغلاقات، فيما تفرض الإجراءات العسكرية واقعاً أكثر قسوة على الفلسطينيين، وبينما تتحدث إسرائيل عن خطر أمني مرتقب، تكشف التطورات على الأرض عن بيئة تتراكم فيها أسباب التوتر بصورة متسارعة.ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث مع "ے"، أنه بدلاً من وضع عنف المستوطنين والسياسات الاستيطانية في صدارة أسباب التوتر، يجري التركيز على احتمال "رد فلسطيني"، بما يتيح إعداد الرأي العام لتشديد القمع وتوفير غطاء مسبق للتحركات العسكرية.ويشيرون إلى أنه مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتحول الضفة إلى مساحة تتداخل فيها حسابات الأمن مع طموحات اليمين في الاستيطان والضم وفرض وقائع جديدة، لافتين إلى أنه في الوقت الذي يسعى فيه المستوى السياسي إلى استثمار ملف الضفة انتخابياً، فإن هناك تحذيرات من أن استمرار عنف المستوطنين قد يخرج عن حدود الاحتواء، لتصبح إسرائيل أمام مواجهة لا تملك وحدها تحديد توقيتها أو شكلها أو نتائجها.صناعة سيناريو مسبق وتحديد المسؤول عنهيؤكد الكاتب والمحلل السياسي د.عمر رحال أن التحذيرات الإسرائيلية المتصاعدة من احتمال ما تسميه "انفجار الضفة الغربية" لا تمثل قراءة أمنية بقدر ما تشكل عملية سياسية داخلية تهدف إلى صناعة سيناريو مسبق وتحديد المسؤول عنه، عبر نقل النقاش من واقع الاحتلال والاستيطان وعنف المستوطنين إلى ما تسميه إسرائيل "رد الفعل الفلسطيني المتوقع".ويوضح رحال أن الاحتلال يسعى، من خلال هذه الرواية، إلى تحويل الضحية في الخطاب الدولي إلى مصدر تهديد، وإخفاء الأسباب الحقيقية للتوتر، مشيراً إلى أن الدفع بقوات إضافية إلى الضفة قبل أيام يرتبط بالاستعداد لقمع أي احتجاج فلسطيني على عنف المستوطنين، وتأمين المستوطنات وممرات توسعها والطرق الالتفافية، إلى جانب تهيئة الشارع الإسرائيلي لعمليات جديدة تحت عنوان "الوقاية".مصدر الخطر الحقيقي في الضفةويؤكد رحال أن ذلك يتزامن مع اعتقالات جماعية وإغلاقات واقتحامات وسيطرة متزايدة على الأراضي الفلسطينية، مشدداً على أن ما يجري من مصادرة أراضٍ وإرهاب للمستوطنين وحصار اقتصادي وانسداد سياسي وإذلال يومي هو مصدر الخطر الحقيقي في الضفة، وليس "الانفجار" الذي تتحدث عنه إسرائيل.ويرى رحال أن هذه التحذيرات تخدم أيضاً توحيد الشارع الإسرائيلي خلف الحكومة، واحتواء أزماتها الداخلية قبل الانتخابات، وإرضاء شركائها المتطرفين، خصوصاً إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، فضلاً عن تقديم رواية جاهزة للخارج تعفي الاحتلال مسبقاً من مسؤولية ما قد يرتكبه من قمع واعتداءات.توزيع منظم للأدوارويرى رحال أن التصريحات الإسرائيلية عن مواجهة عنف المستوطنين تمثل "توزيعاً منظماً للأدوار" داخل المنظومة الاستعمارية، موضحاً أن سموتريتش يوفر التمويل، وبن غفير التسليح، ونتنياهو الغطاء السياسي، فيما يوفر الجيش الحماية والمرافقة، ويخفف القضاء من المساءلة.ويؤكد رحال أن المستوطنين باتوا أداة ميدانية وقاعدة انتخابية للأحزاب الصهيونية المتطرفة، وشركاء في إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينيتَين.التطرف ليس هامشاً في السياسة الإسرائيليةويشير رحال إلى أن الاعتداءات والتوسع الاستيطاني، والتهديدات الإسرائيلية ليست أحداثاً منفصلة، بل مؤشرات على انتقال التطرف من هامش السياسة الإسرائيلية إلى مركز القرار.ويؤكد رحال أن ما يجري في مختلف أنحاء الضفة الغربية يندرج ضمن سياسة ممنهجة لتوسيع المستوطنات وربطها، وتهجير الفلسطينيين وحشرهم في معازل، بالتوازي مع جلب مزيد من المستوطنين، معتبراً ذلك دعاية انتخابية مبكرة ومشروعاً استراتيجياً لهندسة الجغرافيا والديموغرافيا على حساب الفلسطينيين، والدفع بإجراءات واعتداءات وذلك من أجل إغلاق الباب أمام أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومترابطة جغرافياً.توفير المبررات المسبقةيرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن التحذيرات الإسرائيلية المتصاعدة من احتمال حدوث انفجار أو تدهور أمني في الضفة الغربية ليست سوى ادعاءات تهدف إلى توفير مبررات مسبقة لأي جريمة قد يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي أو المستوطنون، مؤكداً أن أي تصعيد أمني محتمل في الضفة سيكون نتيجة مباشرة لعنف المستوطنين وسياسات الاحتلال والاستيطان.ويوضح دراغمة أن جهات أمنية إسرائيلية تحاول ربط احتمالات التصعيد بالوضع الاقتصادي المتردي في السلطة الفلسطينية، أو بما تسميه "حرب الوراثة" على خلافة الرئيس محمود عباس، معتبراً أن هذه القضايا لا علاقة لها بالشأن الإسرائيلي ولا تشكل أسباباً حقيقية للتدهور الأمني في الضفة، وإنما تستخدمها إسرائيل لتفسير التصعيد بعيداً عن مسؤولية الاحتلال.تعزيز القوات بالضفةويشير دراغمة إلى أن الحديث الإسرائيلي عن تدهور الوضع الأمني يتزامن مع تعزيز القوات في الضفة، لافتاً إلى أن الاحتلال تحدث عن وجود 25 كتيبة من جيشه فيها، في وقت تشير فيه المعطيات الأمنية الإسرائيلية إلى تصاعد عنف المستوطنين، مع تسجيل نحو 800 عملية عنف وإرهاب من المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي، وسط توقعات بأن يتجاوز مستوى الاعتداءات خلال العام الجاري، ما كان في العام 2023 من اعتداء للمستوطنين.التنصل المسبق من المسؤولية السياسية والأمنيةويؤكد دراغمة أن "النفخ" وتضخيم الوضع الأمني بالضفة يهدف إلى التنصل المسبق من المسؤولية السياسية والأمنية عن استمرار اعتداءات المستوطنين، موضحاً أن سلوك الاحتلال يكشف تناقضاً واضحاً؛ فعندما يتعلق الأمر بالقمع الأمني ضد الفلسطينيين، تكون لدى الجيش أعداد كافية من الجنود للتحرك في مختلف مناطق الضفة، مستشهداً بعملية الطعن في بلدة العوجا، بينما عند مواجهة عنف المستوطنين يُقال إن الجيش "منهك" ولا يملك القدرة على الاستجابة لكل النداءات.ويلفت إلى أن هذا التبرير يوفر غطاءً لعدم قمع المستوطنين، مؤكداً أن المستوطنين باتوا يؤثرون في مسارات الترقيات داخل الجيش الإسرائيلي، بحيث يرتبط حصول بعض الضباط على الترقي أو عدمه بمدى تعاونهم معهم.ويشير دراغمة إلى أن مجمل هذه المعطيات تشكل مقدمة مسبقة وادعاءً إسرائيلياً يراد من خلاله إعفاء المستويين السياسي والأمني من تحمل مسؤولياتهما عن عنف المستوطنين، بينما يبقى الاحتلال وسياساته الاستيطانية، وليس العوامل الفلسطينية التي يجري الترويج لها، السبب الأساسي لأي تدهور أمني محتمل في الضفة الغربية.الضفة ليست مهيأة لانفجار شعبي شامليؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن الحديث الإسرائيلي المتكرر عن احتمال "انفجار الضفة الغربية" يجري وكأن فيها جيشاً أو مجموعات مسلحة وبنية عسكرية، رغم أن إسرائيل تدرك واقع الضفة جيداً، معتبراً أن المقصود، إن كان فعلاً، هو احتمال انفجار شعبي، وهو سيناريو مختلف تماماً.ويوضح سمور أن الضفة لا تبدو مهيأة حالياً لانفجار شعبي شامل، رغم تصاعد ممارسات المستوطنين، بسبب نجاح الاحتلال في إضعاف الوحدة المعنوية والميدانية بين المناطق الفلسطينية، بحيث باتت كل منطقة منشغلة بهمومها ومواجهة ظروفها الخاصة، من الخليل إلى جنين، فيما يتركز اهتمام الفلسطينيين بصورة متزايدة على تأمين حياتهم اليومية في ظل الظروف الصعبة.حسابات الانتخاباتويرى سمور أن "النفخ" الإسرائيلي في الحديث عن مخاطر الضفة يرتبط بدرجة كبيرة بالانتخابات الإسرائيلية، موضحاً أن بنيامين نتنياهو يريد إظهار نفسه باعتباره صاحب إنجاز، وربما يسعى إلى تأجيل الانتخابات أو تعزيز فرصه الانتخابية لتشكيل حكومة جديدة يكون هو على رأسها.ويشير سمور إلى أن افتعال ساحات للتصعيد يأتي أيضاً في ظل التحذير الأميركي من مواجهة إسرائيل مع تركيا، وعدم ملاءمة ميزان القوى لمثل هذه المواجهة، فيما تبقى الضفة، من وجهة النظر الإسرائيلية، ساحة مفتوحة للاحتلال.مخططات استيطانية معلنةويؤكد سمور أن ما يجري يأتي في سياق المخططات الاستيطانية المعلنة تجاه الضفة الغربية، وتشمل ما أعلنه سموتريتش عن زيادة الاستيطان وأعداد المستوطنين، وإعادة مستوطنات أُخليت سابقاً، ولا سيما في محيط جنين، وبناء مستوطنات ونقاط عسكرية دائمة، إلى جانب مزيد من تقطيع أوصال الضفة وتحويلها إلى كانتونات معزولة بالبوابات والحواجز والنقاط العسكرية والبؤر الاستيطانية.ويشير سمور إلى أن المستوطنين يواصلون هجماتهم تحت رعاية جيش الاحتلال، لكن هناك مخاوف داخل إسرائيل من تحولهم إلى قوة منفصلة عن سيطرة الدولة، خصوصاً مع تقارير تتحدث عن عدم التزام بعضهم بأوامر الجيش والشرطة.استفادة إسرائيل من عنف المستوطنينويلفت سمور إلى أن إسرائيل تستفيد في الوقت نفسه من وجودهم في الضفة للسيطرة على الأرض وتعزيز السيطرة الديموغرافية، وإبعاد هذه الفئة عن المجتمع الإسرائيلي الداخلي.ويحذر من أن انفلات المستوطنين قد يضع إسرائيل أمام أزمات إقليمية ودولية، مشيراً إلى وجود رسائل دولية، ولو خجولة، بأن الضفة لا ينبغي أن تتحول إلى "غزة ثانية"، لكنه يشدد على أن أي محاولة لضبط المستوطنين قد تأتي بعد ارتكابهم اعتداءات خطيرة.السيناريو الأخطر بدفع الفلسطينيين نحو الهجرةويعتبر سمور أن السيناريو الأخطر يتمثل في دفع الفلسطينيين إلى "الهجرة الطوعية" عبر جعل حياتهم وبيوتهم وأمنهم غير محتملة، بما يؤدي إلى إفراغ الأرض تدريجياً من سكانها. ويشير سمور إلى أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يجعل الأرض والإنسان الفلسطينيين ورقة للمساومة والمزايدة بين الأحزاب والقادة السياسيين والعسكريين والأمنيين، في مشهد يطال الضفة وغزة معاً.قراءة حقيقية للواقعيعتقد الكاتب والمحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم أن التحذيرات الإسرائيلية من احتمال انفجار الأوضاع في الضفة الغربية تستند إلى قراءة حقيقية لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لما يجري على الأرض، في ظل تدهور اقتصادي واجتماعي، وتصاعد هجمات المستوطنين وعنف جيش الاحتلال، والإجراءات العقابية الجماعية، وتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، والحرمان والخنق الاقتصادي، معتبراً أن تراكم هذه العوامل يجعل الانفجار احتمالاً قائماً.ويرى سويلم أن إسرائيل، في الوقت نفسه، "تجر الضفة" إلى هذه المواجهة لأنها ترى فيها المجال الأساسي القابل لتطبيق برنامج اليمين الإسرائيلي المتطرف، ولا سيما عمليات الضم والعنف المنظم واسع النطاق، موضحاً أن اليمين يرى في هذه الساحة فرصة للظهور بمظهر القادر على الحسم وتحقيق إنجاز انتخابي يعيد الحكومة المتطرفة إلى الحكم.ويشير سويلم إلى أن المسألة، من هذه الزاوية، ليست مفتعلة بالكامل، إذ تستند التحذيرات إلى أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية موضوعية، لكنها تصبح مفتعلة عندما يتعلق الأمر بدفع الضفة عمداً نحو المساحة التي يريدها اليمين المتطرف لخدمة أهدافه السياسية والانتخابية.اليمين يراهن على "الدم الفلسطيني"ويرى سويلم أن اليمين يراهن على "الدم الفلسطيني" باعتباره وقوداً لبرنامج انتخابي ناجح، داعياً إلى قراءة المشهد في سياق المعركة الانتخابية وأهداف اليمين، بالتوازي مع التحذيرات الأمنية القائمة على تقديرات حقيقية.ويحذر من أن حسابات اليمين قد لا تتطابق مع نتائجها، إذ إن الانفجار قد يتجاوز الحسابات الانتخابية ويضع إسرائيل أمام مأزق أكبر، خصوصاً مع احتمال اتساع عزلتها الدولية وانعكاس التصعيد على المستوى الإقليمي والدولي.الانفجار قد لا يتم ضبطهويشير سويلم إلى وجود قراءات متعددة داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، بينها تحذيرات من أن الانفجار المحتمل قد يكون أعمق وأبعد من قدرة اليمين على التحكم بتداعياته.ويعتقد أن ما يجري يرتبط ببرنامج تقوده عصابات المستوطنين بدعم من جهات نافذة في الجيش والمؤسسة الأمنية، بهدف تطبيق برنامج اليمين، معتبراً أن محاولة تقديم الوضع في الضفة باعتباره منفصلاً عن عدوان المستوطنين والدعم العسكري الذي يتلقونه تمثل محاولة إعلامية وسياسية مكشوفة أمام العالم والإقليم والفلسطينيين.المشهد ليس جديداً من حيث المبدأويؤكد سويلم أن المشهد ليس جديداً من حيث المبدأ، إذ يتكرر مع كل استحقاق أو انتخابات إسرائيلية، حيث يدفع الفلسطينيون ثمن الصراعات الداخلية الإسرائيلية.ويلفت سويلم إلى أن المرحلة الحالية تشهد اتساعاً وخطورة أكبر في حجم هجمات المستوطنين وتعدد أشكالها، إلى جانب تصاعد الدعم العسكري المباشر من جيش الاحتلال لها.ويرى سويلم أن الجديد ليس في طبيعة المشهد، بل في مقاييسه الأوسع والأخطر والأعمق، مؤكداً أن الفلسطينيين اعتادوا أن يدفعوا ثمن الاستحقاقات الداخلية الإسرائيلية، لكن باتت الهجمات الاستيطانية والدعم العسكري لها أكثر اتساعاً ووضوحاً.تغطية عجز القيادة العسكرية أمام القيادة السياسيةيؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن تحذيرات الجيش الإسرائيلي من احتمال "انفجار" الضفة الغربية المحتلة تمثل محاولة بائسة وفاشلة لتغطية خوف القيادة العسكرية وعجزها أمام القيادة السياسية، التي توفر الغطاء والدعم لإرهاب المستوطنين، بل إن بعض أعضائها ووزرائها يعلنون صراحة تأييدهم لهذه الاعتداءات.ويوضح عباس أن المستوطنين يواصلون قتل الفلسطينيين وتخريب ممتلكاتهم وسرقة الأراضي والممتلكات، في ظل غياب المحاسبة والاعتقالات، مشيراً إلى أن الجيش، ولا سيما الضباط الذين ينتظرون الترقيات، يتجنب اتخاذ إجراءات عقابية بحق المستوطنين المتطرفين، الذين يقوم الجنود في كثير من الحالات بحمايتهم أثناء اعتداءاتهم على الفلسطينيين.رسائل موجهة إلى القيادة السياسيةويرى عباس أن تحذيرات الجيش بشأن انفجار الضفة الغربية تشكل رسائل موجهة أساساً إلى القيادة السياسية، وتهدف إلى التنصل المسبق من المسؤولية في حال وقوع اعتداءات خطيرة ينفذها المستوطنون، أو تنفيذ الفلسطينيين عملية عسكرية نوعية.ويشير عباس إلى أن الجيش الإسرائيلي، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، يقف في موقع العاجز أو يتظاهر بالعجز عن منع الاعتداءات والعمليات ضد الفلسطينيين، مرجحاً استمرار هذه السياسة ما دامت القيادة السياسية الإسرائيلية تواصل دعم المستوطنين واعتداءاتهم في الضفة الغربية.ويعتقد عباس أن التحذيرات العسكرية بشأن الضفة الغربية لا تعكس تغييراً في النهج الإسرائيلي، بقدر ما تكشف عن الخلاف بين المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي بشأن تداعيات استمرار التصعيد وعنف المستوطنين.بيئة تتراكم فيها عوامل الانفجاريؤكد الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن التحذيرات الإسرائيلية من احتمال "انفجار الضفة الغربية" تتحرك على مستويين متداخلين، ميداني ودعائي، موضحاً أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتحدث حتى الآن عن وجود مخطط فلسطيني مركزي لإشعال مواجهة شاملة، وإنما تصف بيئة تتراكم فيها عوامل الانفجار، وفي مقدمتها عنف المستوطنين واتساع الاحتكاك والاقتحامات والتوسع الاستيطاني.ويشير مناع إلى أهمية تحذير قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوط، الذي وضع عنف المستوطنين في موقع "الشرارة" القادرة على إشعال الضفة، لافتاً إلى أن هذا العنف يستنزف الجيش ويدفع الفلسطينيين إلى تنظيم أشكال من الحماية المحلية والردود الانتقامية.بعد انتخابي واضحويرى مناع أن الخطاب الإسرائيلي يحمل بعداً دعائياً واضحاً في سياق انتخابي، إذ يعيد المستوى السياسي تقديم الخطر باعتباره تهديداً فلسطينياً يستدعي مزيداً من القوة، بالتوازي مع ترسيخ هذا التصور عبر وقائع ميدانية.ويوضح مناع أن استمرار اعتداءات المستوطنين يكشف منطق إدارة السيطرة الإسرائيلية في الضفة، إذ لا تسعى إسرائيل إلى إزالة جميع مصادر العنف، بل إلى إبقائها ضمن مستوى لا يهدد قدرتها على التحكم بالميدان. ويؤكد مناع أن عنف المستوطنين، ما دام يضغط على الفلسطينيين ويساعد في توسيع الحضور الاستيطاني دون أن ينتج رداً واسعاً، يمكن لبعض مكونات المنظومة السياسية والأمنية احتواؤه أو التساهل معه.ويؤكد مناع أن المشكلة تبدأ عندما يؤدي هذا العنف إلى مقاومة أوسع، ويستدعي نشر قوات إضافية، ويهدد الطرق والمستوطنات، وينقل الاحتكاك من مستوى محلي إلى مواجهة ممتدة. ويشير مناع إلى أن جوهر التحذير الإسرائيلي من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية لا يرتبط بالخوف من العنف الاستيطاني في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بالخشية من خروج مساره ونتائجه عن نطاق السيطرة الرسمية الإسرائيلية.
"انفجار الضفة": تحذيرات إسرائيلية مُسبَقة لتوفير غطاء للاعتداءات المتصاعدة
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)