لا يبدأ الجواب عن سؤال "من أين تحصل إيران على الدولار؟" من البنوك، وإنما من النفط واليوان وشركات الصرافة والحدود العراقية والأفغانية والعملات الرقمية، وصولا إلى الذهب والمقايضة. فبعد أكثر من 4 عقود من العقوبات الأمريكية، لا تزال إيران قادرة على الوصول إلى قوة شرائية مرتبطة بالدولار، لكن عبر منظومة أكثر تعقيدا وكلفة وبعيدة عن النظام المصرفي التقليدي.
فإيران لم تعد تحصل على جانب كبير من عائداتها الخارجية بالدولار كرصيد مصرفي يمكن استخدامه مباشرة، وإنما في صورة قيمة يمكن تحويلها لاحقا إلى الدولار أو إلى أصول وعملات قابلة للاستخدام.
وبمرور السنوات، تشكّلت شبكة مالية موازية تتغير قنواتها كلما ضيقت واشنطن إحداها، فعائدات النفط تتحول إلى يوان في الصين، ثم تمر عبر شركات واجهة وصرافة ووسطاء، فيما توفر الحدود العراقية والأفغانية الدولار النقدي، وتضيف العملات المستقرة والذهب قنوات أخرى لحفظ القيمة ونقلها.
وهكذا تبدو قصة الدولار الإيراني أقرب إلى سلسلة لتحويل القيمة ونقلها منها إلى مصدر واحد للعملة الأمريكية.
يبقى النفط المصدر المالي الخارجي الأهم لإيران، لكن طبيعة عائداته تغيرت جذريا. فبعد سنوات من بيع النفط والحصول على الدولار واليورو عبر النظام المصرفي الدولي، جاء التحول الأكبر بين 2012 و2015، عندما حظر الاتحاد الأوروبي النفط الإيراني، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على البنك المركزي ومصارف كبرى، وفصلت إيران عن شبكة سويفت عام 2012.
وبحسب صندوق النقد الدولي، هبطت عائدات إيران من صادرات النفط والغاز من نحو 118 مليار دولار في السنة المالية 2011/2012 إلى 63 مليارا في العام التالي، ثم إلى نحو 56 مليارا في 2013/2014.
التعليقات (0)