تترقب الساحة الفلسطينية استحقاقاً ديمقراطياً مفصلياً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات سياسية وميدانية بالغة الحساسية، حيث تتزايد التساؤلات حول إمكانية تجاوز العقبات التي أدت سابقاً إلى تأجيل استحقاقات مماثلة.
ويواجه القرار الرئاسي بإجراء الانتخابات اختباراً حقيقياً يتعلق بمدى قدرة الفصائل على تحويل التفاهمات النظرية إلى واقع عملي. وتبرز قضية القدس المحتلة كأكبر التحديات الخارجية، حيث يرفض الاحتلال الإسرائيلي أي نشاط سياسي فلسطيني داخل المدينة المقدسة، مما يضع العملية الانتخابية برمتها على المحك.
داخلياً، تبرز طبيعة التحالفات السياسية الجديدة كعامل حاسم في شكل الخارطة البرلمانية المقبلة. وقد شهدت العاصمة المصرية القاهرة حوارات مكثفة بين القوى الفلسطينية بهدف تقريب وجهات النظر ووضع أسس تضمن قبول نتائج الاقتراع من كافة الأطراف المتنافسة.
ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات تمثل فرصة أخيرة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني المتهالك منذ عام 2006. فالهدف الأساسي يتجاوز مجرد توزيع المقاعد، ليصل إلى صياغة برنامج وطني موحد قادر على مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالقضية الفلسطينية.
من جانبه، أكد منذر حايك، المتحدث باسم حركة فتح أن الحركة تنظر إلى هذا الاستحقاق كـ 'انتخابات ضرورة وحماية'. وأوضح أن الهدف هو حماية المشروع الوطني وإنهاء حالة الانقسام التي تعمقت بشكل حاد بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وشدد حايك على أن الانتخابات قرار سيادي لا رجعة عنه، مشيراً إلى وجود دعم عربي وضغوط أوروبية لإتمامها. وأضاف أن الرفض الإسرائيلي يجب ألا يكون ذريعة للتأجيل، بل دافعاً للبحث عن وسائل مبتكرة لضمان مشاركة كافة الفلسطينيين.
التعليقات (0)