تدفع أزمة الطاقة العالمية، التي تفاقمت مع اضطراب إمدادات النفط والغاز وتزايد المخاطر حول الممرات البحرية، دولا عدة إلى إعادة النظر في خياراتها لتأمين الكهرباء، وفي مقدمة البدائل التي عادت بقوة إلى النقاش الطاقة النووية، بعد عقود من التراجع والحذر.
ويكتسب هذا التحول زخما إضافيا مع صعود الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تستهلك كميات متزايدة من الكهرباء، في وقت تبحث فيه الاقتصادات عن مصادر مستقرة يمكنها توفير الطاقة على مدار الساعة، وهكذا تتقاطع اعتبارات أمن الطاقة مع سباق التكنولوجيا والتحول المناخي.
وينطلق تقرير للجزيرة، أعده عبد الله سكر، من كارثة تشيرنوبل عام 1986 التي شكّلت نقطة فاصلة في مسار الصناعة النووية، بعدما أدى انفجار أحد مفاعلات المحطة إلى تسرب واسع للمواد المشعة، وفرض لاحقا تشددا أكبر في معايير السلامة وتباطؤا في بناء المفاعلات الجديدة.
لكن السنوات الأخيرة أعادت رسم صورة القطاع، بعدما كشف الغزو الروسي لأوكرانيا هشاشة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي، ثم جاءت اضطرابات أسواق النفط والغاز المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط لتدفع الحكومات نحو البحث عن مصادر محلية وأكثر استقرارا للكهرباء.
وفي الوقت نفسه، برز عامل جديد يتمثل في الطلب المتسارع على الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتشير بيانات التقرير إلى أن هذه المراكز شكلت نحو نصف نمو الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة خلال عام 2025، مما يعزز الحاجة لمصادر مستقرة.
وتبرز الطاقة النووية في هذه المعادلة لقدرتها على إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء بصورة مستمرة، مع انخفاض انبعاثاتها أثناء التشغيل مقارنة بالوقود الأحفوري، وتظل هذه الميزة مهمة في ظل حاجة الاقتصادات إلى الجمع بين أمن الإمدادات وخفض الانبعاثات.
التعليقات (0)