مع اشتداد حرارة الصيف في العراق، لا تبدو أزمة الكهرباء مجرد مسألة فنية مرتبطة بعدد المحطات أو حجم الطاقة المنتجة. فهي أزمة تمتد من الوقود الذي يغذي المحطات وشبكات التوزيع المتداعية، إلى اختلالات الإدارة والرقابة على الإنفاق والمشروعات، وصولا إلى فاتورة إضافية يدفعها المواطن للمولدات الأهلية.
وبينما تراهن بغداد على مشروعات إنتاج جديدة وربط كهربائي مع دول الجوار والخليج، تكشف أرقام رسمية وتصريحات خبراء أن معالجة الانقطاعات لا تختزل في استيراد مزيد من الكهرباء، بل تحتاج إلى إصلاح الشبكة واستثمار الغاز المحلي وإعادة تنظيم الاستهلاك.
وبحسب وزارة الكهرباء العراقية، يبلغ إنتاج العراق من الكهرباء نحو 26 ألف ميغاواط، مقابل حاجة صيفية تصل إلى 60 ألف ميغاواط، ما يترك فجوة تتجاوز 34 ألف ميغاواط. لكن هذه الفجوة لا تروي القصة كاملة.
يفيد التقرير بأن ما يصل إلى 55% من الطاقة المنتجة تفقد في مرحلتي النقل والتوزيع، نتيجة تهالك أجزاء من الشبكة والربط غير النظامي. وفي أفضل الحالات، لا تتجاوز ساعات التجهيز من الشبكة الوطنية 12 ساعة يوميا.
ويقول الأكاديمي والخبير في شؤون الطاقة د. علي البكري إن التركيز على التوليد وحده لا يفسر الأزمة، موضحا أن المشكلة الأثقل تقع في الشبكات القريبة من المستهلك. ويضيف: "مشكلتنا الكبيرة التي تمثل 70% من مشكلة الكهرباء بالعراق هي في قطاع التوزيع".
ويقول البكري إن الخلل في قطاع التوزيع لا يرتبط بتهالك الشبكات والتجاوزات فقط، بل أيضا بضعف التخطيط، لافتا إلى "تدخل المحسوبية والعلاقات في نصب المحولات". ويضيف أن المناطق العشوائية، التي لم تعالج مشكلتها، تمثل ما بين 20% و25% من أحمال الشبكة بوصفها أحمالا غير مخططة.
التعليقات (0)