في عملية سطو جريئة نُفذت في وضح النهار، استُهدف متحف الفنون التطبيقية (MAK) في العاصمة النمساوية فيينا، حيث تمكن رجلان غير ملثمين من الفرار بقطعة مجوهرات تاريخية استثنائية تعود للبلاط الملكي المصري السابق، تُعرف بـ "عقد الملكة نازلي".
نُفذت العملية بعد ظهر يوم الخميس بتخطيط مسبق؛ إذ أظهرت كاميرات المراقبة اللصين وهما يدخلان الجناح المستهدف حاملين "تذاكر دخول" رسمية، مما يشير إلى معرفة مسبقة بالموقع وإجراءاته. واستخدم الجناة مطرقة ثقيلة لتحطيم واجهة العرض الزجاجية، قبل أن يلوذا بالفرار بالقطعة الثمينة في غضون ثوانٍ معدودة، وسط ذهول الزوار والموظفين.
وعلى الفور، أعلنت إدارة المتحف إغلاق الجناح الذي وقعت فيه الجريمة، متكتمة على تفاصيل إضافية لحماية سير تحقيقات الشرطة.
القطعة المسروقة ليست مجرد حلية ثمينة، بل تمثل ذروة الحرفية الفرنسية في تصميم مجوهرات "الآرت ديكو" خلال الثلاثينيات. العقد، الذي يمثل تصميماً ماسياً متكاملاً من إبداع دار "فان كليف أند آربلز" (Van Cleef & Arpels)، صُنع من البلاتين ويزن أكثر من 200 قيراط.
استغرقت طريقة رصف 673 حجراً ماسياً مئات الساعات من العمل اليدوي الدقيق لتبدو متصلة بانسيابية تامة. ولهذا السبب، يرى خبراء الفن أن قيمة هذا العقد لا تكمن في وزن ألماسه المفرّق، بل في "البصمة الفنية" المتكاملة التي تحمل توقيع الدار العريقة.
تكثف الشرطة النمساوية جهودها لتعقب الجناة، وسط مخاوف كبرى تجتاح أوساط خبراء التراث من لجوء العصابة إلى "جريمة ثقافية" مألوفة في السرقات الفنية الكبرى؛ وهي تفكيك العقد وبيع أحجاره الماسية بشكل فردي في السوق السوداء لطمس هويته. وهو سيناريو يعني تدمير قطعة أثرية موثقة، ومحو فصل كامل من تاريخ الفن وتاريخ الشرق الأوسط إلى الأبد.
التعليقات (0)