تعوم البلاد على مستنقع آسن من العجز والفساد والتيه والفقر واللامبالاة. حقيقة واضحة للعيان، لم تعد سرا أو ادعاء أو رواية كاذبة . الحصار والأزمات والمخاوف والفضائح تتراكم وتنتشر في كل مكان ، حتى باتت البلاد تقبع على فوهة بركان ، أو كأنها تقيم داخل حقيبة سفر، لا تعرف إلى أين تمضي . ويجمع الشعب الفلسطيني قاطبة ، دون تردد ، على تحميل كياناته السياسية والاقتصادية والوطنية المسؤولية الكاملة عما أصابه من ويلات وإخفاقات .
فشل النظام السياسي والوطني الفلسطيني في بناء نموذج حكم مؤسساتي نزيه ، وإقامة نظام عادل ، أو حتى الحفاظ على الحد الأدنى من العلاقة السليمة مع شعبه. فانهارت القيم ، وتحولت المناصب إلى غنائم ، والثروة إلى معيار ولاء ، والسلطة إلى أداة نفوذ وحكم . ضاعت البلاد ، وتشتت العباد ، وتآكلت الهويات ، وخسرنا أنفسنا قبل أن نخسر الأرض .
قلنا لكم : زواج الثورة مع السلطة خطيئة مكتملة الأركان ، وزواجها بالثروة خيانة ، والتحالف مع المال والمصالح ، حين يسخر القانون لخدمتها ، فساد . وتوريث المناصب وهندسة الولاءات انهيار ، والعجز عن حماية الناس والدفاع عنهم والوقوف إلى جانبهم ذل وخنوع .
وقلنا لكم : إن تحالف حركة فتح مع السلطة كان خيارا مدمرا ؛ أطاح بروحها ، وأضاع بوصلتها ، وشتت رسالتها ، وحاصرها في مربعات وأولويات ضعيفة وخاسرة ، وحوّل أعضاءها إلى موظفين محاصرين في زنازين الحكم والمال .
وقلنا لكم : إن الأحزاب والحركات الثورية العربية التي استلمت الحكم تهاوت وسقطت في خطايا الاستبداد . ابتعدت عن الناس ، وسكنت الأبراج العالية ، ونسيت لغتهم ، وارتكبت المحرّم الوطني ، فدمرت نفسها ، وسحقتها شبكات المصالح ، قبل أن تسقطها شعوبها .
ويجب الاعتراف بأننا جميعًا نتحمل مسؤولية هذه الجريمة الوطنية النكراء . الصمت تواطؤ ، والحياد خيانة ، والتصفيق للفاسد فساد ، وتقديمه إلى الأمام خطيئة .
التعليقات (0)