40 تريليون دولار. رقم يصعب تخيله، لكنه أصبح حجم الدَين الأمريكي، في واحدة من أكثر القفزات المالية إثارة للجدل في التاريخ الحديث. وخلف هذا الرقم الهائل قصة أطول بكثير من عقود قليلة؛ إنها قصة بدأت مع ولادة الولايات المتحدة نفسها، وتراكمت عبر الحروب والأزمات الاقتصادية وخفض الضرائب وبرامج الرعاية الاجتماعية، وصولا إلى جائحة كورونا والإنفاق الحكومي المتسارع.
فكيف تحولت الولايات المتحدة من دولة ناشئة مثقلة بديون حرب الاستقلال إلى أكبر مدين في العالم؟
المفارقة أن الدين الأمريكي لم يكن ظاهرة ظهرت في العصر الحديث، بل ولد تقريبا في اللحظة التي ولدت فيها الولايات المتحدة نفسها. فعندما قررت المستعمرات الأمريكية الـ 13 الثورة على بريطانيا، احتاجت إلى تمويل الحرب. وبعد الاستقلال، وافق جورج واشنطن والكونغرس على تحمل الديون التي تراكمت على الولايات لتمويل حرب الاستقلال.
كان الدين آنذاك صغيرا مقارنة بما نراه اليوم، لكنه وضع الأساس لنظام مالي ستصبح فيه الحكومة الأمريكية واحدة من أكبر المقترضين في العالم. ومع مرور العقود، ارتفع الدين وانخفض بحسب الظروف، خصوصا مع الحروب الكبرى والأزمات الاقتصادية، لكن نقطة التحول الحديثة جاءت في الثمانينيات.
في مطلع الثمانينيات، كانت الولايات المتحدة تعاني تضخما حادا وركودا اقتصاديا. دخل الرئيس رونالد ريغان البيت الأبيض بفلسفة اقتصادية جريئة تقوم على خفض الضرائب، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تحفيز النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات مستقبلا.
وفي عام 1981 أقر ريغان تشريعا خفض بشكل حاد معدلات ضريبة الدخل. لكن الوجه الآخر للسياسة كان زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري. والنتيجة لم تأت كما كان يأمل أنصار الخطة بالكامل؛ إذ تراجعت الإيرادات مقارنة بالتوقعات، بينما ارتفع الإنفاق، واتسع العجز.
التعليقات (0)