تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أزمة تمويلية غير مسبوقة، دفعتها لإقرار تخفيضات هيكلية واسعة في ميزانيتها وقوتها العاملة. وأظهرت وثائق رسمية نية المنظمة خفض ميزانيتها بنسبة 16%، بالتزامن مع الاستغناء عن نحو 3500 موظف رسمي ضمن خطة التكيف مع القيود المالية الجديدة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات ستؤدي عملياً إلى تقليص عدد الموظفين إلى النصف مقارنة بمستويات عام 2025، حيث سيهبط العدد من 16 ألف موظف إلى نحو 8500 فقط بحلول عام 2027. ويعكس هذا التراجع الأثر التراكمي لسياسات خفض المساعدات التي انتهجتها الإدارة الأمريكية ودول مانحة أخرى خلال الفترة الماضية.
وقد عرض مسؤولو المفوضية هذه التوجهات الجديدة أمام الدول الأعضاء في اجتماع مغلق عقد في جنيف، حيث أكدت مصادر دبلوماسية أن المنظمة تحاول الموازنة بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة. وتأتي هذه الخطوات في وقت حساس للغاية مع استمرار الأزمات الإنسانية في مناطق متعددة من العالم.
من جانبه، أوضح متحدث باسم المفوضية أن الأرقام الواردة في الميزانية تعكس الأهداف التمويلية وليس بالضرورة المساهمات الفعلية التي يتم استلامها. وأشار إلى أن المنظمة اضطرت بالفعل لإجراء تخفيضات كبيرة في القوة العاملة خلال العام الجاري نتيجة العجز الكبير الذي واجهته في ميزانية 2025.
وتسعى المنظمة الأممية حالياً إلى تنفيذ إصلاحات في سياسات التوظيف، بما في ذلك إنهاء العمل بنظام سمح لبعض الموظفين بالبقاء في مناصبهم لفترات طويلة بين المهام المختلفة. وتهدف هذه الإصلاحات إلى جعل المفوضية أكثر قدرة على المحاسبة وأكثر كفاءة في إدارة التكاليف التشغيلية المرتفعة.
وفي إطار مساعي توفير النفقات، قررت المفوضية الانتقال من مقرها الحالي في مدينة جنيف السويسرية إلى مبنى آخر بتكلفة إيجار أقل. كما شملت إجراءات التقشف إغلاق مكتبها في جنوب إفريقيا وتقليص المساعدات المباشرة المقدمة للاجئين في عدة مناطق ساخنة حول العالم.
التعليقات (0)