في الحديث مع روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي، قد تبدو الشاشة مساحة آمنة للاعتراف وطرح الأسئلة بعيدًا عن أحكام الآخرين. لكن تحقيقًا لصحيفة واشنطن بوست يكشف أن هذه المحادثات قد تفقد خصوصيتها سريعًا إذا أصبحت جزءًا من نزاع قضائي أو تحقيق جنائي، لتتحول من نصوص شخصية إلى أدلة ووثائق في ملفات المحاكم.
ومن خلال مراجعة سجلات عامة وتقارير محلية، رصدت الصحيفة استخدام محادثات مع روبوتات الذكاء الاصطناعي، أو الإشارة إليها، في 12 قضية خلال العامين الماضيين.
تستهل الصحيفة تحقيقها بقضية فتى مراهق لجأ إلى "تشات جي بي تي" ليسأله عن معنى حديث والده بشأن تسوية مالية محتملة. لكن محادثاته الخاصة ظهرت لاحقًا في السجلات العامة، بعدما رفع دعوى على "ميتا" و"سناب شات" و"تيك توك" و"يوتيوب"، متهمًا تطبيقاتها بالتسبب في إدمانه وسائل التواصل الاجتماعي وإصابته بمشاكل نفسية.
وانتهت بعض القضايا بتسويات أو بإسقاط الدعاوى، فيما أكد محامو الفتى أن سجلات محادثاته مع "تشات جي بي تي" لم تؤثر في النتيجة.
لا تنبع القيمة القانونية لهذه المحادثات من الأسئلة التي يطرحها المستخدم وحدها. فبحسب خبراء تحدثوا إلى واشنطن بوست، قد تكشف الدردشة مع روبوتات الذكاء الاصطناعي ما هو أعمق بكثير من سجل بحث تقليدي؛ إذ يشرح المستخدم خلفية ما يشغله، ويتبادل الأسئلة والأجوبة مع النموذج، تاركًا وراءه سجلًا يكشف طريقة تفكيره، وما كان يحاول فهمه أو ربما إخفاءه.
ووصف أحد الخبراء هذه السجلات بأنها نافذة على أكثر جوانب الحياة خصوصية.
التعليقات (0)