قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (سورة الحشر: الآية 2)
هذه الآية الكريمة العظيمة تؤرخ لحدث عظيم وقع في الجزيرة العربية الإسلامية عندما تمادى يهود خيبر، واغتروا بقوتهم، واستحكموا بحصونهم، واطمئنوا لثمار مزارعهم التي صبرتهم على مواجهة الإجلاء القسري الذي فرض عليهم. اعتمدوا على جميع أسباب القوة والمنعة، وظنوا أنهم الأقوى ولا قبل لأحد بهم، وما علموا أن قدر الله تعالى لا تحول بينه حصون، ولا يمنعه مانع، ولا يحجبه حجاب.
والباب الذي لم يخطر ببالهم أن قذف في قلوبهم الرعب، وهو الخوف الشديد الذي هو جند الله الأكبر، الذي لا ينفع معه عدد، ولا عدة، ولا قوة، ولا شدة...
هذا هو حال هؤلاء دائماً؛ يغترون بقوتهم، وهم الآن مع ذلك مدعومون من قوى الإجرام العالمية تسندهم بكل أسباب البطش... والاختلاف هنا أنهم كانوا يبغون في أرضهم فأخرجوا منها أذلة صاغرين، والان هم لصوص سرقوا الأرض وطردوا أهلها منها، ويريدون أن يقتلوا ويبطشوا في كل مكان من الأرض، فلا ينطبق عليهم إلا قاعدة واحدة وهي: اللص الجبان.
عندما يدخل اللص بيتاً ليسرق ويجد صاحب البيت، فإن خوف اللص أضعاف خوف صاحب المكان؛ لأنه لا يعرف ماذا سيفعل به هذا المالك، ولو كان طفلاً أو امرأة أو شيخاً كبيراً، ذلك لأنه لص وقع على غير حق، وأخذ مال غيره، ويسرق أرض الآخرين، وبطش بأصحاب البيت.
صحيح أن أعوانه الظلمة يتهمون صاحب البيت بأنه مجرم قاتل إرهابي، وأن اللص مسكين مستضعف، ولكن هذا الانحراف الفطري عند هؤلاء الأعوان الظلمة لم يزرع في قلبه شجاعة، أو يمكن له حقاً مسلوباً، أو يعطيه ما لا يستحق، وسيبقى اللص مرتجفاً مذعوراً طالما هو بقي على الأرض المسروقة، وطالما بقي أهلها يعدون العدة لاسترجاعها.
التعليقات (0)