في زمن يتسع فيه الاستقطاب الأمريكي وتتعاظم فيه مخاوف الذكاء الاصطناعي، يبحث كاتبان عن مستقبل أمريكا وما يمثله ترمب: هل هو ظاهرة عابرة أم تعبير عن تحولات راسخة الجذور؟
وتطرح صحيفة نيويورك تايمز، في حوار بين كاتبي الرأي فرانك بروني وبريت ستيفنز، سؤالا يتجاوز أداء الرئيس دونالد ترمب إلى مستقبل مكانة الولايات المتحدة نفسها: هل أصبح ترمب دليلا متغطرسا على أن عصر الهيمنة الأمريكية يقترب من نهايته؟ ويستند الحوار إلى مؤشرات عدة، بينها تصاعد الخلاف مع كندا، والحرب على إيران، وتنامي المخاوف من أن تبدو واشنطن ضعيفة أمام خصومها وحلفائها معا.
ويرى ستيفنز أن ترمب قلب مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت الشهيرة عن التحدث بهدوء وحمل العصا الغليظة، فأصبح يتحدث بصوت مرتفع من دون أن تقترن لهجته بقوة مقنعة.
ويحذر من أن هذا الوضع قد يضع الولايات المتحدة في حالة وصفها نيكولو مكيافيلي بأنها الأخطر: أن تكون الدولة مكروهة، لكنها غير مخيفة، ويشمل ذلك، في رأيه، الخصوم مثل إيران والصين، وكذلك الحلفاء، وفي مقدمتهم كندا.
لكن ستيفنز يختلف مع فكرة أن هذا التحول يعني نهاية النفوذ الأمريكي، فهو يرى أن ما يحدث يرتبط بدرجة كبيرة بشخصية ترمب، وأن تأثيره السياسي سينتهي، وفق الإطار الذي يطرحه الكاتب، في 20 يناير/كانون الثاني 2029. ويعوّل على قدرة الأمريكيين وحلفائهم على تجاوز هذه المرحلة واستعادة التوازن الأخلاقي والسياسي للبلاد.
أما بروني، فيبدي تشاؤما أكبر. فهو لا يرى ترمب مجرد انحراف مؤقت أو نتيجة لظروف انتخابية استثنائية، بل يعتبره تعبيرا عن تيار أعمق داخل المجتمع الأمريكي. ويرى أن صعوده ارتبط بتحول قطاعات من الأمريكيين عن تقدير ما يعتبره الكاتب نقاط قوة بلدهم، والانغماس بدلا من ذلك في مشاعر الاستياء. ومن هنا يأتي تشبيهه الولايات المتحدة بدولة بلغت القمة ثم بدأت رحلة الهبوط.
التعليقات (0)