دخلت إيران مرحلة من الغموض السياسي مع مرور ستة أشهر على غياب الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي عن المشهد العام، منذ الغارات الجوية التي دفعت به إلى سدة الحكم. هذا التواري التام أحدث فراغاً في قلب القيادة الإيرانية، في وقت حساس تواجه فيه البلاد قرارات مصيرية تتعلق بالصراع الإقليمي المشتعل وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وتشير مصادر مطلعة داخل طهران إلى أن خامنئي لا يزال يمسك بزمام الأمور ويدير شؤون الدولة بعيداً عن الأضواء لأسباب أمنية بحتة. وتؤكد هذه المصادر أن الزعيم يتعافى من جروح بالغة أصيب بها في وقت سابق، مما أدى إلى تغيير ملامحه، وهو ما يفسر عدم ظهوره في أي تسجيلات مرئية أو صور فوتوغرافية.
ورغم التأكيدات الرسمية، إلا أن الشكوك بدأت تتسرب إلى الشارع الإيراني، حيث لم يصدر عن المرشد أي رسالة صوتية أو مرئية منذ تعيينه عقب اندلاع المواجهات العسكرية. واقتصر التواصل مع الجمهور على بيانات مكتوبة يتلوها مذيعون رسميون، مما عزز التكهنات حول مدى قدرته الفعلية على ممارسة مهامه القيادية.
ويرى مراقبون دوليون، من بينهم أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط أن استمرار هذا الوضع يضع شرعية القيادة على المحك. فالتساؤل الآن لم يعد يقتصر على الحالة الصحية للمرشد، بل يمتد ليشمل قدرة النظام على العمل بفعالية في ظل غياب رأس الهرم عن التفاعل المباشر مع الأحداث.
وفي محاولة لتبديد هذه المخاوف، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في العاشر من أغسطس الجاري عن عقده اجتماعاً مطولاً مع خامنئي استمر لسبع ساعات. ويهدف هذا الإعلان إلى إرسال رسالة طمأنة للداخل والخارج بأن مركز القرار لا يزال نشطاً ويشرف على أدق تفاصيل السياسة الخارجية والداخلية.
بالمقابل، بدأت حالة من القلق تظهر حتى في صفوف القواعد المتشددة للنظام، مثل قوات الباسيج في مدينة قم. حيث يعبر بعض المنتسبين عن حاجتهم لرؤية إشارة ملموسة أو سماع صوت قائدهم لتعزيز الروح المعنوية، معتبرين أن الغياب الطويل يضعف الجبهة الداخلية أمام التحديات الخارجية.
التعليقات (0)