كشفت مصادر دفاعية عن تراجع حاد في مخزونات الجيش الأمريكي من أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، وعلى رأسها صواريخ 'باتريوت' المنتشرة في القارة الأوروبية. وأكدت المصادر أن هذه المخزونات وصلت إلى مستويات حرجة تقل عن الحد الأدنى المطلوب للجاهزية القتالية، نتيجة الاستنزاف الكبير الذي فرضته المواجهات العسكرية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية وحلف شمال الأطلسي 'ناتو' أن النقص الحالي يحد من قدرة القوات الأمريكية على التصدي لأي هجوم باليستي طويل الأمد قد تشنه روسيا. وأشار المسؤولون، الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم، إلى أن العمليات العسكرية التي انخرطت فيها واشنطن ضد أهداف إيرانية كانت السبب الرئيس وراء هذا التآكل السريع في الترسانة الدفاعية.
وتشير التقديرات الفنية إلى أن الولايات المتحدة كانت تمتلك قرابة 2500 صاروخ باتريوت قبل اندلاع المواجهة مع طهران، إلا أن هذا الرقم هوى إلى نحو 800 صاروخ فقط في الوقت الراهن. هذا الانخفاض الكبير يضع المخططين العسكريين في مأزق، خاصة وأن تعويض هذه الكميات يتطلب دورة إنتاجية تمتد لعدة سنوات.
وفي محاولة لتدارك الموقف، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية في وقت سابق عن إبرام اتفاقيات إطارية مع عملاقي الصناعات العسكرية 'بوينغ' و'لوكهيد مارتن'. وتهدف هذه الاتفاقات إلى رفع القدرة الإنتاجية للمكونات الحيوية للصواريخ الاعتراضية إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها الحالية لمواجهة الطلب المتزايد.
من جانبه، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باللوم في جزء من هذا النقص على سياسات الإدارة السابقة برئاسة جو بايدن، معتبراً أن المساعدات العسكرية السخية لأوكرانيا ساهمت في إفراغ المستودعات. ورغم نفي الإدارة الحالية لبعض التقارير التي وصفت الوضع بـ 'المقلق'، إلا أن التحركات على الأرض تشير إلى وجود أزمة حقيقية في سلاسل الإمداد العسكري.
وتعود جذور الأزمة الميدانية إلى الحرب التي اندلعت في فبراير 2026، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، مما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واندلاع جولات من القصف المتبادل. وقد استهلكت هذه الجولات، بما فيها اشتباكات يوليو 2026، كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية لصد الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت أمريكية وحلفاء في المنطقة.
التعليقات (0)